الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

220

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

كانت أمة للأسود بن عبد يغوث والنهدية . وابنتها كانتا للوليد بن المغيرة ، ولطيفة ، ولبينة بنت فهيرة كانت لعمر بن الخطاب قبل أن يسلم كان عمر يضربها ، وسمية أمّ عمار بن ياسر كانت لعمّ أبي جهل . وفتن ورجع إلى الشرك الحارث بن ربيعة بن الأسود ، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة ، وعليّ بن أمية بن خلف ، والعاصي بن المنبه بن الحجاج . وعطف الْمُؤْمِناتِ للتنويه بشأنهن لئلا يظنّ أن هذه المزية خاصة بالرجال ، ولزيادة تفظيع فعل الفاتنين بأنهم اعتدوا على النساء والشأن أن لا يتعرض لهن بالغلظة . وجملة : ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا معترضة . و ثُمَّ فيها للتراخي الرتبي لأن الاستمرار على الكفر أعظم من فتنة المؤمنين . وفيه تعريض للمشركين بأنهم إن تابوا وآمنوا سلموا من عذاب جهنم . والفتن : المعاملة بالشدة والإيقاع في العناء الذي لا يجد منه مخلصا إلا بعناء أو ضرّ أخف أو حيلة ، وتقدم عند قوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ في سورة البقرة [ 191 ] . ودخول الفاء في خبر ( إنّ ) من قوله : فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ لأنّ اسم ( إن ) وقع موصولا والموصول يضمّن معنى الشرط في الاستعمال كثيرا : فتقدير : إن الذين فتنوا المؤمنين ثم إن لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ، لأن عطف قوله : ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا مقصود به معنى التقييد فهو كالشرط . وجملة : وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ عطف في معنى التوكيد اللفظي لجملة : لهم عَذابُ جَهَنَّمَ واقترانها بواو العطف للمبالغة في التأكيد بإيهام أن من يريد زيادة تهديدهم بوعيد آخر فلا يوجد أعظم من الوعيد الأول . مع ما بين عذاب جهنم وعذاب الحريق من اختلاف في المدلول وإن كان مآل المدلولين واحدا . وهذا ضرب من المغايرة يحسن عطف التأكيد . على أن الزج بهم في عذاب جهنم قبل أن يذوقوا حريقها لما فيه من الخزي والدفع بهم في طريقهم قال تعالى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [ الطور : 13 ] فحصل بذلك اختلاف ما بين الجملتين .