الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
219
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
يملك منهم شيئا فيقوى التعجيب منهم بهذا . وجملة : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ تذييل بوعيد للذين اتخذوا الأخدود وبوعد الذين عذبوا في جنب اللّه ، ووعيد لأمثال أولئك من كفار قريش وغيرهم من كل من تصدّوا لأذى المؤمنين ووعد المسلمين الذين عذبهم المشركون مثل بلال وعمار وصهيب وسميّة . [ 10 ] [ سورة البروج ( 85 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) إن كان هذا جوابا للقسم على قول بعض المفسرين كما تقدم كان ما بين القسم وما بين هذا كلاما معترضا يقصد منه التوطئة لوعيدهم بالعذاب والهلاك بذكر ما توعّد به نظيرهم ، وإن كان الجواب في قوله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [ البروج : 4 ] كان قوله : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ بمنزلة الفذلكة لما أقسم عليه إذ المقصود بالقسم وما أقسم عليه هو تهديد الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات من مشركي قريش . وتأكيد الخبر ب إِنَّ للرد على المشركين الذين ينكرون أن تكون عليهم تبعة من فتن المؤمنين . والذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات : هم مشركو قريش وليس المراد أصحاب الأخدود لأنه لا يلاقي قوله : ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا إذ هو تعريض بالترغيب في التوبة ، ولا يلاقي دخول الفاء في خبر إِنَّ من قوله : فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ كما سيأتي . وقد عدّ من الذين فتنوا المؤمنين أبو جهل رأس الفتنة ومسعرها ، وأمية بن خلف وصفوان بن أمية ، والأسود بن عبد يغوث ، والوليد بن المغيرة ، وأمّ أنمار ، ورجل من بني تيم . والمفتونون : عد منهم بلال بن رباح كان عبدا لأمية بن خلف فكان يعذبه ، وأبو فكيهة كان عبدا لصفوان بن أمية ، وخبّاب بن الأرتّ كان عبدا لأمّ أنمار ، وعمّار بن ياسر ، وأبوه ياسر ، وأخوه عبد اللّه كانوا عبيدا لأبي حذيفة بن المغيرة فوكل بهم أبا جهل ، وعامر بن فهيرة كان عبدا لرجل من بني تيم . والمؤمنات المفتونات منهنّ : حمامة أمّ بلال أمة أمة بن خلف . وزنّيرة ، وأمّ عنيس