الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
163
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
يجوز أن تكون حالية ، والواو واو الحال ، ويجوز أن تكون معترضة إذا جعل يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً [ الانفطار : 19 ] بدلا من يَوْمَ الدِّينِ المنصوب على الظرفية كما سيأتي . و ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ : تركيب مركب من ما الاستفهامية وفعل الدارية المعدّى بالهمزة فصار فاعله مفعولا زائدا على مفعولي درى ، وهو من قبيل : أعلم وأرى ، فالكاف مفعوله الأول ، وقد علق على المفعولين الآخرين ب ما الاستفهامية الثانية . والاستفهام الأول مستعمل كناية عن تعظيم أمر اليوم وتهويله بحيث يسأل المتكلم من يسمعه عن الشيء الذي يحصّل له الدارية بكنه ذلك اليوم ، والمقصود أنه لا تصل إلى كنهه دراية دار . والاستفهام الثاني حقيقي ، أي سأل سائل عن حقيقة يوم الدين كما تقول : علمت هل زيد قائم ، أي علمت جواب هذا السؤال . ومثل هذا التركيب مما جرى مجرى المثل فلا يغير لفظه ، وقد تقدم بيانه مستوفى عند قوله تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [ الحاقة : 3 ] . [ 18 ] [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 18 ] ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) تكرير للتهويل تكريرا يؤذن بزيادته ، أي تجاوزه حدّ الوصف والتعبير فهو من التوكيد اللفظي ، وقرن هذا بحرف ثُمَّ الذي شأنه إذا عطف جملة على أخرى أن يفيد التراخي الرتبي ، أي تباعد الرتبة في الغرض المسوق له الكلام ، وهي في هذا المقام رتبة العظمة والتهويل ، فالتراخي فيها هو الزيادة . [ 19 ] [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 19 ] يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً . في هذا بيان للتهويل العظيم المجمل الذي أفاده قوله : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ [ الانفطار : 17 ، 18 ] إذ التهويل مشعر بحصول ما يخافه المهوّل لهم فاتبع ذلك بزيادة التهويل مع التأييس من وجدان نصير أو معين . وقرأه الجمهور بفتح يَوْمَ فيجوز أن يجعل بدلا مطابقا ، أو عطف بيان من يَوْمُ الدِّينِ المرفوع ب ما أَدْراكَ وتجعل فتحته فتحة بناء لأن اسم الزمان إذا أضيف إلى