الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

164

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

جملة فعلية وكان فعلها معربا جاز في اسم الزمان أن يبنى على الفتح وأن يعرب بحسب العوامل . ويجوز أيضا أن يكون بدلا مطابقا من يَوْمَ الدِّينِ المنصوب على الظرفية في قوله : يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ [ الانفطار : 15 ] ، ولا يفوت بيان الإبهام الذي في قوله : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ [ الانفطار : 17 ] لأن يَوْمُ الدِّينِ المرفوع المذكور ثانيا هو عين يَوْمَ الدِّينِ المنصوب أولا ، فإذا وقع بيان للمذكور أولا حصل بيان المذكور ثانيا إذ مدلولهما يوم متّحد . وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب مرفوعا ، فيتعين أن يكون بدلا أو بيانا من يَوْمُ الدِّينِ الذي في قوله : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ومعنى لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً : لا تقدر نفس على شيء لأجل نفس أخرى ، أي لنفعها ، لأن شأن لام التعليل أن تدخل على المنتفع بالفعل عكس ( على ) ، فإنها تدخل على المتضرر كما في قوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ البقرة : 286 ] ، وقد تقدم عند قوله تعالى : وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ في سورة الممتحنة [ 4 ] . وعموم نَفْسٌ الأولى والثانية في سياق النفي يقتضي عموم الحكم في كل نفس . و شَيْئاً اسم يدل على جنس الموجود ، وهو متوغل في الإبهام يفسره ما يقترن به في الكلام من تمييز أو صفة أو نحوهما ، أو من السياق ، ويبينه هنا ما دلّ عليه فعل لا تَمْلِكُ ولام العلة ، أي شيئا يغني عنها وينفعها كما في قوله تعالى : وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ في سورة يوسف [ 67 ] ، فانتصب شَيْئاً على المفعول به لفعل لا تَمْلِكُ ، أي ليس في قدرتها شيء ينفع نفسا أخرى . وهذا يفيد تأييس المشركين من أن تنفعهم أصنامهم يومئذ كما قال تعالى : وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ [ الأنعام : 94 ] . وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وجملة وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ تذييل ، والتعريف في الْأَمْرُ للاستغراق . والأمر هنا بمعنى : التصرف والإذن وهو واحد الأوامر ، أي لا يأمر إلا اللّه ويجوز أن يكون الأمر مرادفا للشيء فتغيير التعبير للتفنن . والتعريف على كلا الوجهين تعريف الجنس المستعمل لإرادة الاستغراق ، فيعم كل