الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

162

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والفاجر : المتصف بالفجور وهو ضد البرور . والمراد ب الْفُجَّارَ هنا : المشركون ، لأنهم الذين لا يغيبون عن النار طرفة عين وذلك هو الخلود ، ونحن أهل السنة لا نعتقد الخلود في النار لغير الكافر . فأما عصاة المؤمنين فلا يخلدون في النار وإلا لبطلت فائدة الإيمان . والنعيم : اسم ما ينعم به الإنسان . والظرفية من قوله : « في نعيم » مجازية لأن النعيم أمر اعتباري لا يكون ظرفا حقيقة ، شبه دوام التنعم لهم بإحاطة الظرف بالمظروف بحيث لا يفارقه . وأما ظرفية قوله : لَفِي جَحِيمٍ فهي حقيقية . والجحيم صار علما بالغلبة على جهنم ، وقد تقدم في سورة التكوير وفي سورة النازعات . وجملة يَصْلَوْنَها صفة ل جَحِيمٍ ، أو حال من الْفُجَّارَ ، أو حال من الجحيم ، وصلي النار : مسّ حرّها للجسم ، يقال : صلي النار ، إذا أحس بحرّها ، وحقيقته : الإحساس بحرّ النار المؤلم ، فإذا أريد التدفّي قيل : اصطلى . و يَوْمَ الدِّينِ ظرف ل يَصْلَوْنَها وذكر لبيان : أنهم يصلونها جزاء عن فجورهم لأن الدين الجزاء ويوم الدين يوم الجزاء وهو من أسماء يوم القيامة . وجملة وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ عطف على جملة يَصْلَوْنَها ، أي يصلون حرّها ولا يفارقونها ، أي وهم خالدون فيها . وجيء بقوله وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ جملة اسمية دون أن يقال : وما يغيبون عنها ، أو وما يفارقونها ، لإفادة الاسمية الثبات سواء في الإثبات أو النفي ، فالثّبات حالة للنسبة الخبرية سواء كانت نسبة إثبات أو نسبة نفي كما في قوله تعالى وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ في سورة البقرة [ 167 ] . وزيادة الباء لتأكيد النفي . وتقديم عَنْها على متعلقه للاهتمام بالمجرور ، وللرعاية على الفاصلة . [ 17 ] [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 17 ] وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 )