الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
320
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
دل عليه قوله : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، فهذا خسوف ليس هو خسوفه المعتاد عندما تحول الأرض بين القمر وبين مسامتته الشمس . ومعنى جمع الشمس والقمر : التصاق القمر بالشمس فتلتهمه الشمس لأن القمر منفصل من الأرض التي هي من الأجرام الدائرة حول الشمس كالكواكب ويكون ذلك بسبب اختلال الجاذبية التي وضع اللّه عليها النظام الشمسي . و فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ظرف متعلق ب يَقُولُ الْإِنْسانُ ، وإنما قدم على عامله للاهتمام بالظرف لأنه المقصود من سياق مجاوبة قوله : يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ [ القيامة : 6 ] . وطوي التصريح بأن ذلك حلول يوم القيامة اكتفاء بذكر ما يدل عليه وهو قولهم أَيْنَ الْمَفَرُّ فكأنه قيل : حلّ يوم القيامة وحضرت أهواله يقول الإنسان يومئذ ثم تأكّد بقوله إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ . و يَوْمَئِذٍ ظرف متعلق ب يَقُولُ أيضا ، أي يوم إذ يبرق البصر ويخسف القمر ويجمع الشمس والقمر ، فتنوين ( إذ ) تنوين عوض عن الجملة المحذوفة التي دلت عليها الجملة التي أضيف إليها ( إذ ) . وذكر يَوْمَئِذٍ مع أن قوله : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ إلخ مغن عنه للاهتمام بذكر ذلك اليوم الذي كانوا ينكرون وقوعه ويستهزءون فيسألون عن وقته ، وللتصريح بأن حصول هذه الأحوال الثلاثة في وقت واحد . و الْإِنْسانُ : هو المتحدّث عنه من قوله : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [ القيامة : 3 ] ، أي يقول الإنسان الكافر يومئذ : أي المفر . و الْمَفَرُّ : بفتح الميم وفتح الفاء مصدر ، والاستفهام مستعمل في التمني ، أي ليت لي فرارا في مكان نجاة ، ولكنه لا يستطيعه . و أَيْنَ ظرف مكان . و كَلَّا ردع وإبطال لما تضمنه أَيْنَ الْمَفَرُّ من الطمع في أن يجد للفرار سبيلا . والوزر : المكان الذي يلجأ إليه للتوقي من إصابة مكروه مثل الجبال والحصون . فيجوز أن يكون كَلَّا لا وَزَرَ كلاما مستأنفا من جانب اللّه تعالى جوابا لمقالة الإنسان ، أي لا وزر لك ، فينبغي الوقف على الْمَفَرُّ . ويجوز أن يكون من تمام مقالة