الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

277

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

ومناسبة التطهير بهذا المعنى لأن يعطف على وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ لأنه لما أمر بالصلاة أمر بالتطهر لها لأن الطهارة مشروعة للصلاة . وليس في القرآن ذكر طهارة الثوب إلّا في هذه الآية في أحد محاملها وهو مأمور بتزكية نفسه . والمعنى المركب من الكنائي والمجازي هو الأعلق بإضافة النبوءة عليه . وفي كلام العرب : فلان نقي الثياب . وقال غيلان بن سلمة الثقفي : وإنّي بحمد اللّه لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنّع وأنشدوا قول أبي كبشة وينسب إلى امرئ القيس : ثياب عوف طهارى نقية * وأوجههم بيض المسافر غرّان ودخول الفاء على فعل فَطَهِّرْ كما تقدم عند قوله : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [ المدثر : 3 ] . وتقديم ثِيابَكَ على فعل ( طهّر ) للاهتمام به في الأمر بالتطهير . [ 5 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 5 ] وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) الرُّجْزَ : يقال بكسر الراء وضمها وهما لغتان فيه والمعنى واحد عند جمهور أهل اللغة . وقال أبو العالية والربيع والكسائي : الرّجز بالكسر العذاب والنجاسة والمعصية ، وبالضم الوثن . ويحمل الرجز هنا على ما يشمل الأوثان وغيرها من أكل الميتة والدم . وتقديم الرُّجْزَ على فعل ( اهجر ) للاهتمام في مهيع الأمر بتركه . والقول في وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ كالقول في وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . والهجر : ترك المخالطة وعدم الاقتراب من الشيء . والهجر هنا كناية عن ترك التلبس بالأحوال الخاصة بأنواع الرجز لكل نوع بما يناسبه في عرف الناس . والأمر بهجر الرجز يستلزم أن لا يعبد الأصنام وأن ينفي عنها الإلهية . [ 6 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 6 ] وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) مناسبة عطف وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ على الأمر بهجر الرجز أن المنّ في العطية كثير من خلق أهل الشرك فلما أمره اللّه بهجر الرجز نهاه عن أخلاق أهل الرجز نهيا يقتضي