الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

22

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والمعنى : بئست جهنم مصيرا للذين كفروا . [ 7 - 9 ] [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 7 إلى 9 ] إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا لبيان ذم مصيرهم في جهنم ، أي من جملة مذام مصيرهم مذمة ما يسمعونه فيها من أصوات مؤلمة مخيفة . و إِذا ظرف متعلق ب سَمِعُوا يدل على الاقتران بين زمن الإلقاء وزمن سماع الشهيق . والشهيق : تردد الأنفاس في المصدر لا تستطيع الصعود لبكاء ونحوه أطلق على صوت التهاب نار جهنم الشهيق تفظيعا له لأن قوله : سَمِعُوا لَها يقتضي أن الشهيق شهيقها لأن أصل اللام أن تكون لشبه الملك . وجملة وَهِيَ تَفُورُ حال من ضمير فِيها وتفور : تغلي وترتفع ألسنة لهيبها . و الْغَيْظِ أشد الغضب . وقوله : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ خبر ثان عن ضمير وَهِيَ ، مثلث حالة فورانها وتصاعد ألسنة لهيبها ورطمها ما فيها والتهام من يلقون إليها ، بحال مغتاظ شديد الغيظ لا يترك شيئا مما غاظه إلّا سلط عليه ما يستطيع من الإضرار . واستعمل المركب الدال على الهيئة المشبه بها مع مرادفاته كقولهم : يكاد فلان يتميز غيظا ويتقصف غضبا ، أي يكاد تتفرق أجزاؤه فيتميز بعضها عن بعض وهذا من التمثيلية المكنية وقد وضحناها في تفسير قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ في سورة البقرة [ 5 ] . ونظير هذه الاستعارة قوله تعالى : فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ في سورة الكهف [ 77 ] إذ مثل الجدار بشخص له إرادة . و تَمَيَّزُ أصله تتميز ، أي تنفصل ، أي تتجزأ أجزاء تخييلا لشدة الاضطراب بأن أجزاءها قاربت أن تتقطع ، وهذا كقولهم : غضب فلان فطارت منه شقة في الأرض وشقة