الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
142
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
استحقاق عذابها . ومقابلة ذلك بأعمال المؤمنين التي أوجبت لهم دار الكرامة وهي أضداد صفات الكافرين . وتثبيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتسليته على ما يلقاه من المشركين . ووصف كثير من خصال المسلمين التي بثها الإسلام فيهم ، وتحذير المشركين من استئصالهم وتبديلهم بخير منهم . [ 1 - 3 ] [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) كان كفار قريش يستهزءون فيسألون النبي صلى اللّه عليه وسلم : متى هذا العذاب الذي تتوعدنا به ، ويسألونه تعجيله ، قال تعالى : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ يونس : 48 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [ الحج : 47 ] وكانوا أيضا يسألون اللّه أن يوقع عليهم عذابا إن كان القرآن حقا من عنده قال تعالى : وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال : 32 ] . وقيل : إن السائل شخص معين هو النضر بن الحارث قال : إِنْ كانَ هذا ( أي القرآن ) هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال : 32 ] . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يسأل اللّه أن يعينه على المشركين بالقحط فأشارت الآية إلى ذلك كله ، ولذلك فالمراد ب سائِلٌ فريق أو شخص . والسؤال مستعمل في معنيي الاستفهام عن شيء والدعاء ، على أن استفهامهم مستعمل في التهكم والتعجيز . ويجوز أن يكون سَأَلَ سائِلٌ بمعنى استعجل وألحّ . وقرأ الجمهور سَأَلَ بإظهار الهمزة . وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر سَأَلَ بتخفيف الهمزة ألفا . قال في « الكشاف » : وهي لغة قريش وهو يريد أن قريشا قد يخففون المهموز في مقام الثقل وليس ذلك قياسا في لغتهم بل لغتهم تحقيق الهمز ولذلك قال سيبويه : وليس ذا بقياس متلئب ( أي مطرد مستقيم ) وإنما يحفظ عن العرب قال : ويكون قياسا متلئبا ، إذا اضطر الشاعر ، قال الفرزدق :