الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

140

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

عليه من نعمة الرسالة وإنزال هذا القرآن عليه . واسم اللّه هو العلم الدال على الذات . والباء للمصاحبة ، أي سبح اللّه تسبيحا بالقول لأنه يجمع اعتقاد التنزيه والإقرار به وإشاعته . والتسبيح : التنزيه عن النقائص بالاعتقاد والعبادة والقول ، فتعين أن يجري في التسبيح القولي اسم المنزّه فلذلك قال فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ ولم يقل فسبح ربّك العظيم . وقد تقدم في الكلام على البسملة وجه إقحام اسم في قوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ الفاتحة : 1 ] . وتسبيح المنعم بالاعتقاد والقول وهما مستطاع شكر الشاكرين إذ لا يبلغ إلى شكره بأقصى من ذلك ، قال ابن عطية : وفي ضمن ذلك استمرار النبي صلى اللّه عليه وسلم على أداء رسالته وإبلاغها . وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لمّا نزلت هذه الآية « اجعلوها في ركوعكم » . واستحب التزام ذلك جماعة من العلماء ، وكره مالك التزام ذلك لئلا يعد واجبا فرضا ا ه . وتقدم نظير هذه الآية في آخر سورة الواقعة .