الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
207
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 63 - سورة المنافقون سميت هذه السورة في كتب السنة وكتب التفسير « سورة المنافقين » اعتبارا بذكر أحوالهم وصفاتهم فيها . ووقع هذا الاسم في حديث زيد بن أرقم عند الترمذي قوله : « فلما أصبحنا قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سورة المنافقين » . وسيأتي قريبا ، وروى الطبراني في « الأوسط » عن أبي هريرة قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة فيحرض بها المؤمنين ، وفي الثانية بسورة المنافقين فيقرع بها المنافقين » . ووقع في « صحيح البخاري » وبعض كتب التفسير تسميتها « سورة المنافقون » على حكاية اللفظ الواقع في أولها وكذلك ثبت في كثير من المصاحف المغربية والمشرقية . وهي مدنية بالاتفاق . واتفق العادّون على عدّ آيها إحدى عشرة آية . وقد عدّت الثانية بعد المائة في عداد نزول السور عند جابر بن زيد . نزلت بعد سورة الحج وقبل سورة المجادلة . والصحيح أنها نزلت في غزوة بني المصطلق ووقع في « جامع الترمذي » عن محمد بن كعب القرظي « أنها نزلت في غزوة تبوك » . ووقع فيه أيضا عن سفيان : أن ذلك في غزوة بني المصطلق » ( وغزوة بني المصطلق سنة خمس ، وغزوة تبوك سنة تسع ) . ورجّح أهل المغازي وابن العربي في « العارضة » وابن كثير : أنها نزلت في غزوة بني المصطلق وهو الأظهر . لأن قول عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول : « ليخرجن الأعز منها الأذلّ » ، يناسب الوقت الذي لم يضعف فيه شأن المنافقين وكان أمرهم كل يوم في ضعف