الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
93
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
تعلق واحد بمشي أخته إلى آل فرعون وقولها : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ [ طه : 40 ] . وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 ) . التسبيح : التنزيه ، والمراد ما يدل عليه من قول ، وأشهر ذلك هو قول : « سبحان اللّه » وما يرادفه من الألفاظ ، ولذلك كثر إطلاق التسبيح وما يشتق منه على الصلوات في آيات كثيرة وآثار . والباء في قوله : بِحَمْدِ رَبِّكَ للمصاحبة جمعا بين تعظيم اللّه بالتنزيه عن النقائص وبين الثناء عليه بأوصاف الكمال . و حِينَ تَقُومُ وقت الهبوب من النوم ، وهو وقت استقبال أعمال اليوم وعنده تتجدد الأسباب التي من أجلها أمر بالصبر والتسبيح والحمد . فالتسبيح مراد به : الصلاة ، والقيام : جعل وقت للصلوات : إمّا للنوافل ، وإما لصلاة الفريضة وهي الصبح . وقيل : التسبيح قوله : « سبحان اللّه » ، والقيام : الاستعداد للصلاة أو الهبوب من النوم . وروي ذلك عن عوف بن مالك وابن زيد والضحاك على تقارب بين أقوالهم ، أي يقول القائم : « سبحان اللّه وبحمده » أو يقول : « سبحانك اللهم ربّنا وبحمدك ولا إله غيرك » . وعن عوف بن مالك وابن مسعود وجماعة : أن المراد بالقيام القيام من المجلس لما روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من جلس مجلسا فكثر فيه لغظه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك » ولم يذكر أنه قرأ هذه الآية . و مِنَ اللَّيْلِ أي زمنا هو بعض الليل ، فيشمل وقت النهي للنوم وفيه تتوارد على الإنسان ذكريات مهماته ، ويشمل وقت التهجد في الليل . وقوله : فَسَبِّحْهُ اكتفاء ، أي واحمده . وانتصب وَإِدْبارَ النُّجُومِ على الظرفية لأنه على تقدير : ووقت إدبار النجوم . والإدبار : رجوع الشيء من حيث جاء لأنه ينقلب إلى جهة الدبر ، أي الظهر . وإدبار النجوم : سقوط طوالعها ، فإطلاق الإدبار هنا مجاز في المفارقة والمزايلة ،