الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
94
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
أي عند احتجاب النجوم . وفي الحديث : « إذا أقبل الليل من هاهنا ( الإشارة إلى المشرق ) وأدبر النهار من هاهنا ( الإشارة إلى جهة المغرب ) فقد أفطر الصائم » . وسقوط طوالعها التي تطلع : أنها تسقط في جهة المغرب عند الفجر إذا أضاء عليها ابتداء ظهور شعاع الشمس ، فإدبار النجوم : وقت السحر ، وهو وقت يستوفي فيه الإنسان حظه من النوم ، ويبقى فيه ميل إلى استصحاب الدّعة ، فأمر بالتسبيح فيه ليفصل بين النوم المحتاج إليه وبين التناوم الناشئ عن التكاسل ، ثم إن وجد في نفسه بعد التسبيح حاجة إلى غفوة من النوم اضطجع قليلا إلى أن يحين وقت صلاة الصبح ، كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضطجع بعد صلاة الفجر حتى يأتيه المؤذن بصلاة الصبح . والنجوم : جمع نجم وهو الكوكب الذي يضيء في الليل غير القمر ، وتقدم عند قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ في سورة النحل [ 12 ] . والآية تشير إلى أوقات الرغائب من النوافل وهي صلاة الفجر والأشفاع بعد العشاء وقيام آخر الليل . وقيل : أشارت إلى الصلوات الخمس بوجه الإجمال وبيّنته السنة .