الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

341

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

و مَنْ استفهامية كما هو شأنها إذا دخلت على اسم الإشارة والموصول ، و الَّذِي يُقْرِضُ خبرها ، و ذَا معترضة لاستحضار حال المقترض بمنزلة الشخص الحاضر القريب . وعن الفراء : ( ذا ) صلة ، أي زائدة لمجرد التأكيد مثل ما قال كثير من النحاة : إن ( ذا ) في ( ما ذا ) ملغاة ، قال الفراء : رأيتها في مصحف عبد اللّه منذا الذي والنون موصولة بالذال اه . والاستفهام مستعمل في معنى التحريض مجازا لأن شأن المحرّض على الفعل أن يبحث عمن يفعله ويتطلب تعيينه لينوطه به أو يجازيه عليه . والقرض الحسن : هو القرض المستكمل محاسن نوعه من كونه عن طيب نفس وبشاشة في وجه المستقرض ، وخلو عن كل ما يعرّض بالمنة أو بتضييق أجل القضاء . والمشبّه هنا بالقرض الحسن هو الإنفاق في سبيل اللّه المنهيّ عن تركه في قوله : وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ الحديد : 10 ] . وقرأ الجمهور فَيُضاعِفَهُ بألف بعد الضاد . وقرأه ابن كثير وابن عامر ويعقوب فَيُضاعِفَهُ بدون ألف وبتشديد العين . والفاء في جملة فَيُضاعِفَهُ لَهُ فاء السببية لأن المضاعفة مسببة على القرض . وقرأ الجمهور فعل يضاعفه مرفوعا على اعتباره معطوفا على يُقْرِضُ . والمعنى : التحريض على الإقراض وتحصيل المضاعفة لأن الإقراض سبب المضاعفة فالعمل لحصول الإقراض كأنه عمل لحصول المضاعفة . أو على اعتبار مبتدأ محذوف لتكون الجملة اسمية في التقدير فيقع الخبر الفعلي بعد المبتدأ مفيدا تقوية الخبر وتأكيد حصوله ، واعتبار هذه الجملة جوابا ، ل ( من ) الموصولة بإشراب الموصول معنى الشرط وهو إشراب كثير في القرآن . وقرأه حفص عن عاصم وابن عامر ويعقوب - كل على قراءته - بالنصب على جواب الاستفهام . ومعنى وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ : أن له أنفس جنس الأجور لأن الكريم في كل شيء هو النفيس ، كما تقدم في قوله تعالى : إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ في سورة النمل [ 29 ] . وجعل الأجر الكريم مقابل القرض الحسن فقوبل بهذا موصوف وصفته بمثلهما .