الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

272

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

و « لحم الطير » : هو أرفع اللحوم وأشهاها وأعزها . وعطف وَلَحْمِ طَيْرٍ على فاكِهَةٍ كعطف فاكِهَةٍ على ( أكواب ) . والاشتهاء : مصدر اشتهى ، وهو افتعال من الشهوة التي هي محبة نيل شيء مرغوب فيه من محسوسات ومعنويات ، يقال : شهي كرضي ، وشها كدعا . والأكثر أن يقال : اشتهى ، والافتعال فيه للمبالغة . وتقديم ذكر الفاكهة على ذكر اللحم قد يكون لأن الفواكه أعزّ . وبهذا يظهر وجه المخالفة بين الفاكهة ولحم طير فجعل التخيّر للأول . والاشتهاء للثاني ولأن الاشتهاء أعلق بالطعام منه بالفواكه ، فلذة كسر الشاهية بالطعام لذة زائدة على لذة حسن طعمه ، وكثرة التخيّر للفاكهة هي لذة تلوين الأصناف . و حُورٌ عِينٌ عطف على وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ، أي ويطوف عليهم حور عين . والحور العين : النساء ذوات الحور ، وتقدم في سورة الرحمن . وذوات العين وهو سعة العين وتقدم في سورة الصافات . وقرأ حمزة والكسائي وأبو جعفر وَحُورٌ عِينٌ بالكسر فيهما على أن حُورٌ عطف على بِأَكْوابٍ عطف معنى من باب قوله : وزجّجن الحواجب والعيونا بتقدير : وكحّلن العيون ، أو يعطف على جَنَّاتِ ، أي وفي حور عين ، أي هم في حور عين أو محاطون بهن ومحدقون بهن . والمراد : أزواج السابقين في الجنة وهن المقصورات في الخيام . والأمثال : الأشباه . ودخول كاف التشبيه على ( أمثال ) للتأكيد مثل قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] . والمعنى : هن أمثال اللؤلؤ المكنون . و اللُّؤْلُؤِ : الدرّ ، وتقدم تبيينه عند قوله تعالى : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً في سورة الحج [ 23 ] . و الْمَكْنُونِ : المخزون المخبأ لنفاسته ، وتقدم في سورة الصافات . وانتصب جَزاءً على المفعول لأجله لفعل مقدر دل عليه قوله : الْمُقَرَّبُونَ