الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
161
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 54 - سورة القمر اسمها بين السلف « سورة اقتربت الساعة » . ففي حديث أبي واقد الليثي : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ بقاف واقتربت الساعة في الفطر والأضحى » ، وبهذا الاسم عنون لها البخاري في كتاب التفسير . وتسمى « سورة القمر » وبذلك ترجمها الترمذي . وتسمى « سورة اقتربت » حكاية لأول كلمة فيها . وهي مكية كلها عند الجمهور ، وعن مقاتل : أنه استثنى منها قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ إلى قوله : وَأَمَرُّ [ القمر : 44 - 46 ] ، قال : نزل يوم بدر ( ولعل ذلك من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تلا هذه الآية يوم بدر ) . وهي السورة السابعة والثلاثون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد ، نزلت بعد سورة الطارق وقبل سورة ص . وعدد آيها خمس وخمسون باتفاق أهل العدد . وسبب نزولها ما رواه الترمذي عن أنس بن مالك قال : « سأل أهل مكة النبي صلى اللّه عليه وسلم آية فانشق القمر بمكة فنزلت اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ إلى قوله : سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [ القمر : 1 ، 2 ] . و في « أسباب النزول » للواحدي بسنده إلى عبد اللّه بن مسعود قال : انشق القمر على عهد محمد صلى اللّه عليه وسلم فقالت قريش هذا سحر ابن أبي كبشة سحركم ، فسألوا السّفّار ، فقالوا : نعم قد رأينا ، فأنزل اللّه عزّ وجل : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [ القمر : 1 ] الآيات . وكان نزولها في حدود سنة خمس قبل الهجرة ففي « الصحيح » « أن عائشة قالت :