الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

97

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

[ الفرقان : 17 ] الآية . وضمير عَلَيْهِ يجوز أن يكون عائدا إلى اسم الجلالة في قوله : لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ [ الصافات : 151 ، 152 ] أو في قوله : إِلَّا عِبادَ اللَّهِ [ الصافات : 160 ] ، ويجوز أن يعود إلى ما تَعْبُدُونَ بمراعاة إفراد اسم الموصول وهو ما . وحذف مفعول « فاتنين » لقصد العموم . والتقدير : بفاتنين أحدا ، ومعياره صحة الاستثناء في قوله : إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ فالاستثناء مفرغ والمستثنى مفعول بِفاتِنِينَ . وحرف ( على ) يتعلق ب « فاتنين » إمّا لتضمين « فاتنين » معنى مفسدين إن كان الضمير المجرور بها عائدا إلى اسم الجلالة كما يقال : فسد العبد على سيّده وخلّق فلان المرأة على زوجها ، وتكون ( على ) للاستعلاء المجازي لأن تضمين مفسدين فيه معنى الغلبة . وإما لتضمينه معنى حاملين ومسئولين ويكون ( على ) بمعنى لام التعليل كقوله : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : 185 ] ويكون تقدير مضاف بين ( على ) ومجرورها تقديره : على عبادة ما تعبدون ، والمعنى : أنكم والشياطين لا يتبعكم أحد في دينكم إلا من عرض نفسه ليكون صالي الجحيم ، وهذا في معنى قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [ الحجر : 42 ، 43 ] . ورسم في المصحف صالِ الْجَحِيمِ بدون ياء بعد اللام اعتبارا بحالة الوصل فإن الياء لا ينطق بها فرسمه كاتب المصحف بمثل حالة النطق ، ولذلك ينبغي أن لا يوقف على صالِ . [ 164 - 166 ] [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 164 إلى 166 ] وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) فيجوز أن يكون عطفا على قوله : إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [ الصافات : 160 ] على أول الوجهين في المعنيّ بعباد اللّه المخلصين فيكون عطفا على معنى الاستثناء المنقطع لأن معناه أنهم ليسوا أولاد اللّه تعالى ، وعطف عليه أنهم يتبرءون من ذلك فالواو عاطفة قولا محذوفا يدل عليه أن ما بعد الواو لا يصلح إلا أن يكون كلام قائل . والتقدير : ويقولون ما منّا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصّافون وإنّا لنحن المسبّحون ، وهذا الوجه أوفق بالصفات المذكورة من قوله : إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وقوله : الصَّافُّونَ الْمُسَبِّحُونَ : الشائع وصف الملائكة بأمثالها في القرآن كما تقدم في أول السورة وصفهم بالصّافّات ،