الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
22
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
تخلّص من الإنذار بحصول البعث إلى الإخبار عما يحلّ بهم عقبه إذا ثبتوا على شركهم وإنكارهم البعث والجزاء . و احْشُرُوا أمر ، وهو يقتضي آمرا ، أي ناطقا به ، فهذا مقول لقول محذوف لظهور أنه لا يصلح للتعلق بشيء مما سبقه ، وحذف القول من حديث البحر ، وظاهر أنه أمر من قبل اللّه تعالى للملائكة الموكّلين بالناس يوم الحساب . والحشر : جمع المتفرقين إلى مكان واحد . و الَّذِينَ ظَلَمُوا : المشركون إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] . والأزواج ظاهره أن المراد به حلائلهم وهو تفسير مجاهد والحسن . وروي عن النعمان بن بشير يرويه عن عمر بن الخطاب وتأويله : أنهن الأزواج الموافقات لهم في الإشراك ، أما من آمن فهن ناجيات من تبعات أزواجهن وهذا كذكر أزواج المؤمنين في قوله تعالى : هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ [ يس : 56 ] فإن المراد أزواجهم المؤمنات فأطلق حملا على المقيّد في قوله : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ [ الرعد : 23 ] . وذكر الأزواج إبلاغ في الوعيد والإنذار لئلا يحسبوا أن النساء المشركات لا تبعة عليهن . وذلك مثل تخصيصهن بالذكر في قوله تعالى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى في سورة البقرة [ 178 ] . وقيل : الأزواج : الأصناف ، أي أشياعهم في الشرك وفروعه قاله قتادة وهو رواية عن عمر بن الخطاب وابن عباس . وعن الضحاك : الأزواج المقارنون لهم من الشياطين . وضمير يَعْبُدُونَ عائد إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ . وما صدق ما غير العقلاء ، فأما العقلاء فلا تزر وازرة وزر أخرى . والضمير المنصوب في فَاهْدُوهُمْ عائد إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ ، أي الأصنام . وعطف فَاهْدُوهُمْ بفاء التعقيب إشارة إلى سرعة الأمر بهم إلى النار عقب ذلك الحشر فالأمر بالأصالة في القرآن . والهداية والهدي : الدلالة على الطريق لمن لا يعرفه ، فهي إرشاد إلى مرغوب وقد