الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

106

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 38 - سورة ص سميت في المصاحف وكتب التفسير وكتب السنة والآثار عن السلف « سورة صاد » كما ينطق باسم حرف الصاد تسمية لها بأول كلمة منها هي صاد ( بصاد فألف فدال ساكنة سكون وقف ) شأن حروف التهجي عند التهجي بها أن تكون موقوفة ، أي ساكنة الأعجاز . وأما قول المعري يذكر سليمان عليه السلام : وهو من سخّرت له الإنس والج * ن بما صح من شهادة صاد فإنما هي كسرة القافية الساكنة تغير إلى الكسرة ( لأن الكسر أصل في التخلص من السكون ) كقول امرئ القيس : عقرت بعيري يا إمرأ القيس فانزل وفي « الإتقان » عن كتاب « جمال القراء » للسخاوي : أن سورة ص تسمى أيضا سورة داود ولم يذكر سنده في ذلك . وكتب اسمها في المصاحف بصورة حرف الصاد مثل سائر الحروف المقطعة في أوائل السور اتباعا لما كتب في المصحف . وهي مكية في قول الجميع . وذكر في « الإتقان » أن الجعبري حكى قولا بأنها مدنية ، قال السيوطي : وهو خلاف حكاية جماعة الإجماع على أنها مكية . وعن الداني في كتاب « العدد » قول بأنها مدنية وقال : إنه ليس بصحيح . وهي السورة الثامنة والثلاثون في عداد نزول السور نزلت بعد سورة اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وقبل سورة الأعراف . وعدّت آيها ستا وثمانين عند أهل الحجاز والشام والبصرة وعدّها أيوب بن المتوكل البصري خمسا وثمانين . وعدت عند أهل الكوفة ثمانا وثمانين . روى الترمذي عن ابن عباس قال : مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي صلّى اللّه عليه وسلم