الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

266

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

فإنه غني كريم ، تأكيد للاعتراف بتمحض الفضل المستفاد من قوله : فَضْلِ رَبِّي . [ 41 ] [ سورة النمل ( 27 ) : آية 41 ] قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 ) هذا من جملة المحاورة التي جرت بين سليمان عليه السلام وبين ملئه ، ولذلك لم يعطف لأنه جرى على طريقة المقاولة والمحاورة . والتنكير : التغيير للحالة . قال جميل : وقالوا نراها يا جميل تنكّرت * وغيرها الواشي فقلت : لعلها أراد : تنكرت حالة معاشرتها بسبب تغيير الواشين ، بأن يغير بعض أوصافه ، قالوا : أراد مفاجأتها واختبار مظنتها . والمأمور بالتنكير أهل المقدرة على ذلك من ملئه . و مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ أبلغ في انتفاء الاهتداء من : لا تهتدي ، كما تقدم في نظائره غير مرة . [ 42 ، 43 ] [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 42 إلى 43 ] فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 ) وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ . دل قوله : فَلَمَّا جاءَتْ أنّ الملكة لما بلغها ما أجاب به سليمان رسلها أزمعت الحضور بنفسها لدى سليمان داخلة تحت نفوذ مملكته ، وأنها تجهزت للسفر إلى أورشليم بما يليق بمثلها . وقد طوي خبر ارتحالها إذ لا غرض مهمّا يتعلق به في موضع العبرة . والمقصود أنها خضعت لأمر سليمان وجاءته راغبة في الانتساب إليه . وبني فعل قِيلَ للمجهول إذ لا يتعلق غرض بالقائل . والظاهر أن الذي قال ذلك هو سليمان . وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) .