الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
216
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 27 - سورة النمل أشهر أسمائها « سورة النمل » . وكذلك سميت في « صحيح البخاري » و « جامع الترمذي » . وتسمى أيضا « سورة سليمان » ، وهذان الاسمان اقتصر عليهما في « الإتقان » وغيره . وذكر أبو بكر ابن العربي في « أحكام القرآن » أنها تسمى « سورة الهدهد » . ووجه الأسماء الثلاثة أن لفظ النمل ولفظ الهدهد لم يذكرا في سورة من القرآن غيرها ، وأما تسميتها « سورة سليمان » فلأن ما ذكر فيها من ملك سليمان مفصلا لم يذكر مثله في غيرها . وهذه السورة مكية بالاتفاق كما حكاه ابن عطية والقرطبي والسيوطي وغير واحد . وذكر الخفاجي أن بعضهم ذهب إلى مكيّة بعض آياتها ( كذا ولعله سهو صوابه مدنية بعض آياتها ) ولم أقف على هذا لغير الخفاجي . وهي السورة الثامنة والأربعون في عداد نزول السور ، نزلت بعد الشعراء وقبل القصص . كذا روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير . وقد عدّت آياتها في عدد أهل المدينة ومكة خمسا وتسعين ، وعند أهل الشام والبصرة والكوفة أربعا وتسعين . من أغراض هذه السورة أول أغراض هذه السورة افتتاحها بما يشير إلى إعجاز القرآن ببلاغة نظمه وعلوّ معانيه ، بما يشير إليه الحرفان المقطّعان في أولها .