الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

217

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والتنويه بشأن القرآن وأنه هدى لمن ييسر اللّه الاهتداء به دون من جحدوا أنه من عند اللّه . والتحدّي بعلم ما فيه من أخبار الأنبياء . والاعتبار بملك أعظم ملك أوتيه نبيء . وهو ملك داود وملك سليمان عليهما السلام ، وما بلغه من العلم بأحوال الطير ، وما بلغ إليه ملكه من عظمة الحضارة . وأشهر أمة في العرب أوتيت قوة وهي أمة ثمود . والإشارة إلى ملك عظيم من العرب وهو ملك سبأ . وفي ذلك إيماء إلى أن نبوءة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رسالة تقارنها سياسة الأمة ثم يعقبها ملك ، وهو خلافة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وأن الشريعة المحمدية سيقام بها ملك للأمة عتيد كما أقيم لبني إسرائيل ملك سليمان . ومحاجّة المشركين في بطلان دينهم وتزييف آلهتهم وإبطال أخبار كهّانهم وعرّافيهم ، وسدنة آلهتهم . وإثبات البعث وما يتقدمه من أهوال القيامة وأشراطها . وأن القرآن مهيمن على الكتب السابقة . ثم موادعة المشركين وإنباؤهم بأن شأن الرسول الاستمرار على إبلاغ القرآن وإنذارهم بأن آيات الصدق سيشاهدونها واللّه مطلع على أعمالهم . قال ابن الفرس : ليس في هذه السورة إحكام ولا نسخ . ونفيه أن يكون فيها إحكام ولا نسخ معناه أنها لم تشتمل على تشريع قار ولا على تشريع منسوخ . وقال القرطبي في تفسير آية وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ [ النمل : 91 ، 92 ] الآية نسختها آية القتال اه ، يعني الآية النازلة بالقتال في سورة البراءة . وتسمى آية السيف ، والقرطبي معاصر لابن الفرس إلا أنه كان بمصر وابن الفرس بالأندلس ، وقوله : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً [ النمل : 21 ] ويؤخذ منهما حكمان كما سيأتي . [ 1 ] [ سورة النمل ( 27 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) طس . تقدم القول في أن الراجح أن هذه الحروف تعريض بالتحدّي بإعجاز القرآن وأنه مؤتلف من حروف كلامهم . وتقدم ما في أمثالها من المحامل التي حاولها كثير من المتأولين .