الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

16

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

[ 6 ] [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 6 ] قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) لقن اللّه رسوله الجواب لرد بهتان القائلين إن هذا القرآن إلا إفك ، وإنه أساطير الأولين ، بأنه أنزله اللّه على رسوله . وعبر عن منزل القرآن بطريق الموصول لما تقتضيه الصلة من استشهاد الرسول اللّه على ما في سره لأن اللّه يعلم كل سر في كل مكان . فجملة الصلة مستعملة في لازم الفائدة وهو كون المتكلم ، أي الرسول ، عالما بذلك . وفي ذلك كناية عن مراقبته اللّه فيما يبلغه عنه . وفي ذلك إيقاظ لهم بأن يتدبروا في هذا الذي زعموه إفكا أو أساطير الأولين ليظهر لهم اشتماله على الحقائق الناصعة التي لا يحيط بها إلا اللّه الذي يعلم السر ، فيوقنوا أن القرآن لا يكون إلا من إنزاله ، وليعلموا براءة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الاستعانة بمن زعموهم يعينونه . والتعريف في السِّرَّ تعريف الجنس يستغرق كل سر ، ومنه إسرار الطاعنين في القرآن عن مكابرة وبهتان ، أي يعلم أنهم يقولون في القرآن ما لا يعتقدونه ظلما وزورا منهم ، وبهذا يعلم موقع جملة : إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ترغيبا لهم في الإقلاع عن هذه المكابرة وفي اتباع دين الحق ليغفر اللّه لهم ويرحمهم ، وذلك تعريض بأنهم إن لم يقلعوا ويتوبوا حق عليهم الغضب والنقمة . [ 7 - 9 ] [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 7 إلى 9 ] وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 8 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 9 ) وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها . انتقال من حكاية مطاعنهم في القرآن وبيان إبطالها إلى حكاية مطاعنهم في الرسول عليه الصلاة والسلام .