الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

241

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

لغرض الطعام فيها أو كان للزيارة ونحوها لاشتراك الكل في رفع الحرج ، وعلى تقدير أنه متصل به على قول الجمهور فاقتران الجميع في الحكم هو الرخصة للجميع في الأكل ، فأذن اللّه للأعمى والأعرج والمريض أن يدخلوا البيوت للأكل لأنهم محاويج لا يستطيعون التكسب وكان التكسب زمانئذ بعمل الأبدان فرخص لهؤلاء أن يدخلوا بيوت المسلمين لشبع بطونهم . هذا أظهر الوجوه في توجيه عد هؤلاء الثلاثة مع من عطف عليهم . وقد ذكر المفسرون وجوها أخر أنهاها أبو بكر ابن العربي في « أحكام القرآن » إلى ثمانية ليس منها واحد ينثلج له الصدر . ولا نطيل بها . وأعيد حرف ( لا ) مع المعطوف على المنفي قبله تأكيدا لمعنى النفي وهو استعمال كثير . والمقصود بالأكل هنا الأكل بدون دعوة وذلك إذا كان الطعام محضرا دون المختزن . والمراد بالأنفس ذوات المخاطبين بعلامات الخطاب فكأنه قيل : ولا عليكم جناح أن تأكلوا إلى آخره ، فالخطاب للأمة . والمراد بأكل الإنسان من بيته الأكل غير المعتاد ، أي أن يأكل أكلا لا يشاركه فيه بقية أهله كأن يأكل الرجل وزوجه غائبة ، أو أن تأكل هي وزوجها غائب فهذه أثرة مرخص فيها . وعطف على بيوت أنفسهم بيوت آبائهم ، ولم يذكر بيوت أولادهم مع أنهم أقرب إلى الآكلين من الآباء فهم أحق بأن يأكلوا من بيوتهم . قيل : لأن الأبناء كائنون مع الآباء في بيوتهم ، ولا يصح ، فقد كان الابن إذا تزوج بنى لنفسه بيتا كما في خبر عبد اللّه بن عمر . فالوجه أن بيوت الأبناء معلوم حكمها بالأولى من البقية لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أنت ومالك لأبيك » . وهؤلاء المعدودون في الآية بينهم من القرابة أو الولاية أو الصداقة ما يعتاد بسببه التسامح بينهم في الحضور للأكل بدون دعوة لا يتحرج أحد منهم من ذلك غالبا . و ( ما ) في قوله : ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ موصولة صادقة على المكان أو الطعام ، عطف على بُيُوتِ خالاتِكُمْ لا على أَخْوالِكُمْ ولهذا جيء ب ( ما ) الغالب استعمالها في غير