الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

242

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

العاقل . وملك المفاتيح أريد به حفظها بقرينة إضافته إلى المفاتيح دون الدور أو الحوائط . والمفاتح : جمع مفتح وهو اسم آلة الفتح . ويقال فيها مفتاح ويجمع على مفاتيح . وهذه رخصة للوكيل والمختزن للطعام وناطور الحائط ذي الثمر أن يأكل كل منهم مما تحت يده بدون إذن ولا يتجاوز شبع بطنه وذلك للعرف بأن ذلك كالإجارة فلذلك قال الفقهاء : إذا كان لواحد من هؤلاء أجرة على عمله لم يجز له الأكل مما تحت يده . و ( صديق ) هنا مراد به الجنس الصادق بالجماعة بقرينة إضافته إلى ضمير جماعة المخاطبين ، وهو اسم تجوز فيه المطابقة لمن يجري عليه إن كان وصفا أو خبرا في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث وهو الأصل ، والغالب في فصيح الاستعمال أن يلزم حالة واحدة قال تعالى : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [ الشعراء : 100 ، 101 ] ومثله الخليط والقطين . والصديق : فعيل بمعنى فاعل وهو الصادق في المودة . وقد جعل في مرتبة القرابة مما هو موقور في النفوس من محبة الصلة مع الأصدقاء . وسئل بعض الحكماء : أي الرجلين أحب إليك أخوك أم صديقك ؟ فقال : إنما أحب أخي إذا كان صديقي . وأعيدت جملة : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ تأكيدا للأولى في قوله : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ إذ الجناح والحرج كالمترادفين . وحسّن هذا التأكيد بعد ما بين الحال وصاحبها وهو واو الجماعة في قوله : أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ، ولأجل كونها تأكيدا فصلت بلا عطف . والجميع : المجتمعون على أمر . والأشتات : الموزعون فيما الشأن اجتماعهم فيه ، قال تعالى : تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [ الحشر : 14 ] . والأشتات : جمع شتّ ، وهو مصدر شتّ إذا تفرق . وأما شتّى فجمع شتيت . والمعنى : لا جناح عليكم أن يأكل الواحد منكم مع جماعة جاءوا للأكل مثله ؛ أو أن يأكل وحده متفرقا عن مشارك ، لئلا يحسب أحدهم أنه إن وجد من سبقه للأكل أن يترك الأكل حتى يخرج الذي سبقه ، أو أن يأكل الواحد منكم مع أهل البيت . أو أن يأكل وحده .