الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

111

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الكفر كقوله إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [ الشورى : 48 ] وقوله : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 3 ] وهذا أسعد بقوله بعده وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ [ المؤمنون : 118 ] . ويدل على ذلك تذييله بجملة إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ . وفيه ضرب من رد العجز على الصدر إذ افتتحت السورة ب قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [ المؤمنون : 1 ] وختمت ب إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ وهو نفي الفلاح عن الكافرين ضد المؤمنين . [ 118 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 118 ] وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 ) عطف على جملة : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [ المؤمنون : 117 ] إلخ باعتبار قوله : فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ . فإن المقصود من الجملة خطاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم بأن يدعو ربه بالمغفرة والرحمة . وفي حذف متعلق اغْفِرْ وَارْحَمْ تفويض الأمر إلى اللّه في تعيين المغفور لهم والمرحومين ، والمراد من كانوا من المؤمنين ويجوز أن يكون المعنى اغفر لي وارحمني ، بقرينة المقام . وأمره بأن يدعو بذلك يتضمن وعدا بالإجابة . وهذا الكلام مؤذن بانتهاء السورة فهو من براعة المقطع .