الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
112
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 24 - سورة النور سميت هذه السورة « سورة النور » من عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم . روي عن مجاهد ، قال رسول اللّه : « علموا نساءكم سورة النور » ولم أقف على إسناده . وعن حارثة بن مضر : « كتب إلينا عمر بن الخطاب أن تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور » . وهذه تسميتها في المصاحف وكتب التفسير والسنة ، ولا يعرف لها اسم آخر . ووجه التسمية أن فيها آية اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] . وهي مدنية باتفاق أهل العلم ولا يعرف مخالف في ذلك . وقد وقع في نسخ « تفسير القرطبي » عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النور : 58 ] الآية في المسألة الرابعة كلمة « وهي مكية » يعني الآية . فنسب الخفاجي في « حاشيته » على « تفسير البيضاوي » وتبعه الآلوسي ، إلى القرطبي أن تلك الآية مكية مع أن سبب نزولها الذي ذكره القرطبي صريح في أنها نزلت بالمدينة كيف وقد قال القرطبي في أول هذه السورة « مدنية بالإجماع » . ولعل تحريفا طرأ على النسخ من تفسير القرطبي وأن صواب الكلمة « وهي محكمة » أي غير منسوخ حكمها فقد وقعت هذه العبارة في تفسير ابن عطية ، قال « وهي محكمة قال ابن عباس : تركها الناس » . وسيأتي أن سبب نزول قوله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [ النور : 3 ] الآية قضية مرثد بن أبي مرثد مع عناق . ومرثد بن أبي مرثد استشهد في صفر سنة ثلاث للهجرة في غزوة الرجيع ، فيكون أوائل هذه السورة نزل قبل سنة ثلاث ، والأقرب أن يكون في أواخر السنة الأولى أو أوائل السنة الثانية أيام كان المسلمون يتلاحقون للهجرة وكان المشركون جعلوهم كالأسرى . ومن آياتها آيات قصة الإفك وهي نازلة عقب غزوة بني المصطلق من خزاعة . والأصح أن غزوة بني المصطلق كانت سنة أربع فإنها قبل غزوة الخندق .