الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

6

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وهي السورة الحادية والسبعون في ترتيب النزول نزلت بعد حم السجدة وقبل سورة النحل ، فتكون من أواخر السور النازلة قبل الهجرة . ولعلها نزلت بعد إسلام من أسلم من أهل المدينة كما يقتضيه قوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [ الأنبياء : 3 ] ، كما سيأتي بيانه ، غير أن ما رواه ابن إسحاق عن ابن عباس أن قوله تعالى في سورة الزخرف [ 57 ] وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ، أن المراد بضرب المثل هو المثل الذي ضربه ابن الزبعرى لما نزل قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] كما يأتي يقتضي أن سورة الأنبياء نزلت قبل سورة الزخرف . وقد عدّت الزخرف ثانية وستين في النزول . وعدد آيها في عد أهل المدينة ومكة والشام والبصرة مائة وإحدى عشرة وفي عدّ أهل الكوفة مائة واثنتا عشرة . أغراض السورة : والأغراض التي ذكرت في هذه السورة هي : - الإنذار بالبعث ، وتحقيق وقوعه وإنه لتحقق وقوعه كان قريبا . - وإقامة الحجة عليه بخلق السماوات والأرض عن عدم وخلق الموجودات من الماء . - والتحذير من التكذيب بكتاب اللّه تعالى ورسوله . - والتذكير بأن هذا الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما هو إلا كأمثاله من الرسل وما جاء إلا بمثل ما جاء به الرسل من قبله . - وذكر كثير من أخبار الرسل عليهم السلام . - والتنويه بشأن القرآن وأنه نعمة من اللّه على المخاطبين وشأن رسول الإسلام صلى اللّه عليه وسلم وأنه رحمة للعالمين . - والتذكير بما أصاب الأمم السالفة من جراء تكذيبهم رسلهم وأن وعد اللّه للذين كذبوا واقع لا يغرهم تأخيره فهو جاء لا محالة . - وحذرهم من أن يغتروا بتأخيره كما اغتر الذين من قبلهم حتى أصابهم بغتة ، وذكر