الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
5
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 18 - سورة الكهف سماها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سورة الكهف . روى مسلم ، وأبو داود ، عن أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف » وفي رواية لمسلم : « من آخر الكهف ، عصم من فتنة الدجال » . ورواه الترمذي عن أبي الدرداء بلفظ « من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال » . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وكذلك وردت تسميتها عن البراء بن عازب في « صحيح البخاري » . قال : « كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو ، وتدنو ، وجعل فرسه ينفر ، فلما أصبح أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فذكر ذلك له ، فقال : تلك السكينة تنزلت بالقرآن » . وفي حديث أخرجه ابن مردويه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سماها سورة أصحاب الكهف . وهي مكية بالاتفاق كما حكاه ابن عطية . قال : وروي عن فرقد أن أول السورة إلى قوله : جُرُزاً [ الكهف : 8 ] نزل بالمدينة ، قال : والأول أصح . وقيل قوله : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [ الكهف : 28 ] الآيتين نزلتا بالمدينة ، وقيل قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [ الكهف : 107 ] إلى آخر السورة نزل بالمدينة . وكل ذلك ضعيف كما سيأتي التنبيه عليه في مواضعه . نزلت بعد سورة الغاشية وقبل سورة الشورى . وهي الثامنة والستون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد .