الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

35

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والتعريف في الْيَمِينِ ، و الشِّمالِ عوض عن المضاف إليه ، أي يمين الكهف وشماله ، فيدل على أن فم الكهف كان مفتوحا إلى الشمال الشرقي ، فالشمس إذا طلعت تطلع على جانب الكهف ولا تخترقه أشعتها ، وإذا غربت كانت أشعتها أبعد عن فم الكهف منها حين طلوعها . وهذا وضع عجيب يسّره اللّه لهم بحكمته ليكون داخل الكهف بحالة اعتدال فلا ينتاب البلى أجسادهم ، وذلك من آيات قدرة اللّه . والفجوة : المتسع من داخل الكهف ، بحيث لم يكونوا قريبين من فم الكهف . وفي تلك الفجوة عون على حفظ هذا الكهف كما هو . ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ الإشارة بقوله : ذلِكَ إلى المذكور من قوله : وَتَرَى الشَّمْسَ . وآيات اللّه : دلائل قدرته وعنايته بأوليائه ومؤيدي دين الحق . والجملة معترضة في خلال القصة للتنويه بأصحابها . والإشارة للتعظيم . مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً استئناف بياني لما اقتضاه اسم الإشارة من تعظيم أمر الآية وأصحابها . وعموم ( من ) الشرطية يشمل المتحدث عنهم بقرينة المقام . والمعنى : أنهم كانوا مهتدين لأن اللّه هداهم فيمن هدى ، تنبيها على أن تيسير ذلك لهم من اللّه هو أثر تيسيرهم لليسرى والهدى ، فأبلغهم الحق على لسان رسولهم ، ورزقهم أفهاما تؤمن بالحق . وقد تقدم الكلام على نظير مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وعلى كتابة الْمُهْتَدِ بدون ياء في سورة الإسراء . والمرشد : الذي يبين للحيران وجه الرشد ، وهو إصابة المطلوب من الخير . [ 18 ] [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 18 ] وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ( 18 )