الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
111
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وضمن الركوب معنى الدخول لأنه ركوب مجازي ، فلذلك عدي بحرف ( في ) الظرفية نظير قوله تعالى : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها [ هود : 41 ] دون نحو قوله : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [ النحل : 8 ] . وقد تقدم ذلك في سورة هود . والخرق : الثقب والشق ، وهو ضد الالتئام . والاستفهام في أَ خَرَقْتَها للإنكار . ومحل الإنكار هو العلة بقوله : لِتُغْرِقَ أَهْلَها ، لأن العلة ملازمة للفعل المستفهم عنه . ولذلك توجه أن يغير موسى - عليه السلام - هذا المنكر في ظاهر الأمر ، وتأكيد إنكاره بقوله : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً . والإمر - بكسر الهمزة - : هو العظيم المفظع . يقال : أمر كفرح إمرا ، إذا كثر في نوعه . ولذلك فسره الراغب بالمنكر ، لأن المقام دال على شيء ضارّ . ومقام الأنبياء في تغيير المنكر مقام شدة وصراحة . ولم يجعله نكرا كما في الآية بعدها لأن العلم الذي عمله الخضر ذريعة للغرق ولم يقع الغرق بالفعل . وقرأ الجمهور لِتُغْرِقَ - بمثناة فوقية مضمومة - على الخطاب . وقرأه حمزة ، والكسائي ، وخلف ليغرق - بتحتية مفتوحة ورفع أهلها على إسناد فعل الغرق للأهل . [ 72 ] [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 72 ] قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) استفهام تقرير وتعريض باللوم على عدم الوفاء بما التزم ، أي أتقرّ أني قلت إنك لا تستطيع معي صبرا . و مَعِيَ ظرف متعلق ب تَسْتَطِيعَ ، فاستطاعة الصبر المنفية هي التي تكون في صحبته لأنه يرى أمورا عجيبة لا يدرك تأويلها . وحذف متعلق القول تنزيلا له منزلة اللازم ، أي ألم يقع مني قول فيه خطابك بعدم الاستطاعة . [ 73 ] [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 73 ] قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) اعتذر موسى بالنسيان وكان قد نسي التزامه بما غشي ذهنه من مشاهدة ما ينكره . والنهي مستعمل في التعطف والتماس عدم المؤاخذة ، لأنه قد يؤاخذه على النسيان مؤاخذة من لا يصلح للمصاحبة لما ينشأ عن النسيان من خطر . فالحزامة الاحتراز من