الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
214
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
تعالى الذي أنزله ووعيد الذين كفروا به وبمن أنزل عليه . وإيقاظ المعاندين بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان بدعا من الرسل . وأن كونه بشرا أمر غير مناف لرسالته من عند اللّه كغيره من الرسل . وضرب له مثلا برسالة موسى - عليه السّلام - إلى فرعون لإصلاح حال بني إسرائيل وتذكيره قومه بنعم اللّه ووجوب شكرها وموعظته إياهم بما حلّ بقوم نوح وعاد ومن بعدهم وما لاقته رسلهم من التكذيب . وكيف كانت عاقبة المكذبين . وإقامة الحجة على تفرد اللّه تعالى بالإلهية بدلائل مصنوعاته وذكر البعث وتحذير الكفار من تغرير قادتهم وكبرائهم بهم من كيد الشيطان وكيف يتبرءون منهم يوم الحشر ووصف حالهم وحال المؤمنين يومئذ وفضل كلمة الإسلام وخبث كلمة الكفر ثم التعجيب من حال قوم كفروا نعمة اللّه وأوقعوا من تبعهم في دار البوار بالإشراك والإيماء إلى مقابلته بحال المؤمنين . وعدّ بعض نعمه على الناس تفضيلا ثم جمعها إجمالا . ثم ذكر الفريقين بحال إبراهيم - عليه السّلام - ليعلم الفريقان من هو سالك سبيل إبراهيم عليه السّلام ومن هو ناكب عنه من ساكني البلد الحرام وتحذيرهم من كفران النعمة . وإنذارهم أن يحل بهم ما حل بالذين ظلموا من قبل . وتثبيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بوعد النصر وما تخلل ذلك من الأمثال . وختمت بكلمات جامعة من قوله : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ [ سورة إبراهيم : 52 ] إلى آخرها . [ 1 ] [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) الر .