الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
309
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
63 ] وقوله : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [ يس : 78 ] . وقيل : إن قوله : وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [ مريم : 28 ] من هذا القبيل ، أي باغية . وقيل : أصله فعول بغوي فوقع إبدال وإدغام . وتأوّل الزمخشري ما هنا على أنه صفة لمحذوف ، أي بمكان بعيد ، أو بشيء بعيد عن الاحتمالين في معاد ضمير هِيَ . [ 84 - 86 ] [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 84 إلى 86 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) قوله : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً - إلى قوله - مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ نظير قوله : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً [ هود : 61 ] إلخ . أمرهم بثلاثة أمور : أحدها : إصلاح الاعتقاد ، وهو من إصلاح العقول والفكر . وثالثها : صلاح الأعمال والتصرفات في العالم بأن لا يفسدوا في الأرض . ووسط بينهما الثاني : وهو شيء من صلاح العمل خص بالنهي لأنّ إقدامهم عليه كان فاشيا فيهم حتّى نسوا ما فيه من قبح وفساد ، وهذا هو الكف عن نقص المكيال والميزان . فابتدأ بالأمر بالتوحيد لأنه أصل الصلاح ثم أعقبه بالنهي عن مظلمة كانت متفشية فيهم ، وهي خيانة المكيال والميزان . وقد تقدّم ذلك في سورة الأعراف . وهي مفسدة عظيمة لأنها تجمع خصلتي السرقة والغدر ، لأن المكتال مسترسل مستسلم . ونهاهم عن الإفساد في الأرض وعن نقص المكيال والميزان فعزّزه بالأمر بضده وهو إيفاؤهما . وجملة إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ تعليل للنهي عن نقص المكيال والميزان . والمقصود من إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ أنكم بخير . وإنما ذكر رؤيته ذلك لأنها في معنى الشهادة عليهم بنعمة اللّه عليهم فحقّ عليهم شكرها . والباء في بِخَيْرٍ للملابسة . والخير : حسن الحالة . ويطلق على المال كقوله : إِنْ تَرَكَ خَيْراً [ البقرة : 180 ] .