الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

277

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

عاد أخاهم هودا . وهو من العطف على معمولي عامل واحد . وتقديم المجرور للتنبيه على أن العطف من عطف المفردات لا من عطف الجمل لأن الجارّ لا بد له من متعلّق ، وقضاء لحق الإيجاز ليحضر ذكر عاد مرتين بلفظه ثم بضميره . ووصف ( هود ) بأنه أخو عاد لأنه كان من نسبهم كما يقال : يا أخا العرب ، أي يا عربي . وتقدم ذكر عاد وهود في سورة الأعراف . وجملة قالَ مبينة للجملة المقدّرة وهي أَرْسَلْنا [ هود : 25 ] . ووجه التصريح بفعل القول لأن فعل ( أرسلنا ) محذوف ، فلو بين بجملة يا قَوْمِ اعْبُدُوا كما بين في قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [ هود : 25 ] لكان بيانا لمعدوم وهو غير جليّ . وافتتاح دعوته بنداء قومه لاسترعاء أسماعهم إشارة إلى أهمية ما سيلقي إليهم . وجملة ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ حال من ضمير اعْبُدُوا أو من اسم الجلالة . والإتيان بالحال الاستقصاد إبطال شركهم بأنّهم أشركوا غيره في عبادته في حال أنّهم لا إله لهم غيره ، أو في حال أنّه لا إله لهم غيره . وذلك تشنيع للشّرك . وجملة إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ توبيخ وإنكار . فهي بيان لجملة ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ، أي ما أنتم إلّا كاذبون في ادّعاء إلهية غير اللّه تعالى . وجملة يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إن كان قالها مع الجملة التي قبلها فإعادة النداء في أثناء الكلام تكرير للأهمية ، يقصد به تهويل الأمر واسترعاء السمع اهتماما بما يستسمعونه ، والنداء هو الرابط بين الجملتين ؛ وإن كانت مقولة في وقت غير الذي قيلت فيه الجملة الأولى ، فكونها ابتداء كلام ظاهر . وتقدم تفسير لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً في قصة نوح - عليه السّلام - ، أي لا أسألكم أجرا على ما قلته لكم . والتعبير بالموصول الَّذِي فَطَرَنِي دون الاسم العلم لزيادة تحقيق أنّه لا يسألهم على الإرشاد أجرا بأنه يعلم أن الذي خلقه يسوق إليه رزقه ، لأن إظهار المتكلم علمه