الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

260

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

و مِنْ تبعيضية ، و اثْنَيْنِ مفعول احْمِلْ ، وهو بيان لئلّا يتوهّم أن يحمل كل زوجين واحدا منهما لأن الزوج هو واحد من اثنين متصلين ، كما تقدم في قوله تعالى : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ في سورة الأنعام [ 143 ] . ولئلا يحمل أكثر من اثنين من نوع لتضيق السفينة وتثقل . وقرأه حفص مِنْ كُلٍّ بتنوين كُلٍّ فيكون تنوين عوض عن مضاف إليه ، أي من كل المخلوقات ، ويكون زَوْجَيْنِ مفعول احْمِلْ ، ويكون اثْنَيْنِ صفة ل زَوْجَيْنِ أي لا تزد على اثنين . وأهل الرجل قرابته وأهل بيته وهو اسم جمع لا واحد له . وزوجه أول من يبادر من اللفظ ، ويطلق لفظ الأهل على امرأة الرجل قال تعالى : فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ [ القصص : 29 ] ، وقال : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ [ آل عمران : 121 ] أي من عند عائشة - رضي اللّه عنها - . و مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ أي من مضى قول اللّه عليه ، أي وعيده . فالتعريف في الْقَوْلُ للعهد ، يعني إلّا من كان من أهلك كافرا . ، وما صدق هذا إحدى امرأتيه المذكورة في سورة التّحريم وابنه منها المذكور في آخر هذه القصة . وكان لنوح - عليه السّلام - امرأتان . وعدّي سَبَقَ بحرف على لتضمين سَبَقَ معنى : حكم ، كما عدّي باللام في قوله : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ [ الصافات : 171 ] لتضمينه معنى الالتزام النافع . و مَنْ آمَنَ كلّ المؤمنين . وجملة وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ اعتراض لتكميل الفائدة من القصة في قلة الصالحين . قيل : كان جميع المؤمنين به من أهله وغيرهم نيفا وسبعين بين رجال ونساء ، فكان معظم حمولة السفينة من الحيوان . [ 41 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 41 ] وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) عطف على جملة قُلْنَا احْمِلْ فِيها [ هود : 40 ] أي قلنا له ذلك . وقال نوح - عليه السّلام - لمن أمر بحمله ارْكَبُوا . وضمير فِيها لمفهوم من المقام ، أي السفينة كقوله : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ