الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

197

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 11 - سورة هود سميت في جميع المصاحف وكتب التفسير والسنة سورة هود ، ولا يعرف لها اسم غير ذلك ، وكذلك وردت هذه التسمية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث ابن عباس أن أبا بكر قال : « يا رسول اللّه قد شبت ؟ قال : شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت » . رواه الترمذي بسند حسن في كتاب التفسير من سورة الواقعة . وروي من طرق أخرى بألفاظ متقاربة يزيد بعضها على بعض . وسميت باسم هود لتكرر اسمه فيها خمس مرات ، ولأن ما حكي عنه فيها أطول مما حكي عنه في غيرها ، ولأن عادا وصفوا فيها بأنهم قوم هود في قوله : أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ [ هود : 60 ] ، وقد تقدم في تسمية سورة يونس وجه آخر للتسمية ينطبق على هذه وهو تمييزها من بين السور ذوات الافتتاح ب الر . وهي مكية كلها عند الجمهور . وروي ذلك عن ابن عباس وابن الزبير ، وقتادة إلّا آية واحدة وهي وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ إلى قوله : لِلذَّاكِرِينَ [ هود : 114 ] . وقال ابن عطية : هي مكية إلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة . وهي قوله تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ [ هود : 12 ] ، وقوله : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ إلى قوله أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [ هود : 17 ] قيل نزلت في عبد اللّه بن سلام ، وقوله : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ [ هود : 114 ] الآية . قيل نزلت في قصة أبي اليسر كما سيأتي ، والأصح أنها كلها مكية وأن ما روي من أسباب النزول في بعض آيها توهم لاشتباه الاستدلال بها في قصة بأنها نزلت حينئذ كما يأتي ، على أن الآية الأولى من هذه الثلاث واضح أنها مكية . نزلت هذه السورة بعد سورة يونس وقبل سورة يوسف . وقد عدّت الثانية والخمسين في ترتيب نزول السور . ونقل ابن عطية في أثناء تفسير هذه السورة أنها نزلت قبل سورة