الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
198
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
يونس لأن التحدي فيها وقع بعشر سور وفي سورة يونس وقع التحدي بسورة ، وسيأتي بيان هذا . وقد عدت آياتها مائة وإحدى وعشرين في العدد المدني الأخير . وكانت آياتها معدودة في المدني الأول مائة واثنتين وعشرين ، وهي كذلك في عدد أهل الشام وفي عدد أهل البصرة وأهل الكوفة مائة وثلاث وعشرون . وأغراضها : ابتدأت بالإيماء إلى التحدي لمعارضة القرآن بما تومئ إليه الحروف المقطعة في أول السورة . وبإتلائها بالتنويه بالقرآن . وبالنهي عن عبادة غير اللّه تعالى . وبأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - نذير للمشركين بعذاب يوم عظيم وبشير للمؤمنين بمتاع حسن إلى أجل مسمى . وإثبات الحشر . والإعلام بأن اللّه مطلع على خفايا الناس . وأن اللّه مدبر أمور كل حي على الأرض . وخلق العوالم بعد أن لم تكن . وأن مرجع الناس إليه ، وأنه ما خلقهم إلا للجزاء . وتثبيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وتسليته عما يقوله المشركون وما يقترحونه من آيات على وفق هواهم أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ [ هود : 12 ] . وأن حسبهم آية القرآن الذي تحداهم بمعارضته تعجزوا عن معارضته فتبين خذلانهم فهم أحقاء بالخسارة في الآخرة . وضرب مثل لفريقي المؤمنين والمشركين . وذكر نظرائهم من الأمم البائدة من قوم نوح - وتفصيل ما حل بهم - وعاد وثمود ، وإبراهيم ، وقوم لوط ، ومدين ، ورسالة موسى ، تعريضا بما في جميع ذلك من العبر وما ينبغي منه الحذر فإن أولئك لم تنفعهم آلهتهم التي يدعونها .