الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

129

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

في الإسلام بحدثان عهد ، أو من الذين يرغّبون في الدخول في الإسلام ، لأنّهم قاربوا أن يسلموا . والتأليف : إيجاد الألفة وهي التأنّس . فالقلوب بمعنى النفوس . وإطلاق القلب على ما به إدراك الاعتقاد شائع في العربية . وللمؤلّفة قلوبهم أحوال : فمنهم من كان حديث عهد بالإسلام ، وعرف ضعف حينئذ في إسلامه ، مثل : أبي سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، من مسلمة الفتح ؛ ومنهم من هم كفار أشدّاء ، مثل : عامر بن الطفيل ، ومنهم من هم كفار ، وظهر منهم ميل إلى الإسلام ، مثل : صفوان بن أمية . فمثل هؤلاء أعطاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم من أموال الصدقات وغيرها يتألفهم على الإسلام ، وقد بلغ عدد من عدّهم ابن العربي في « الأحكام » من المؤلفة قلوبهم : تسعة وثلاثين رجلا ، قال ابن العربي : وعدّ منهم أبو إسحاق يعني القاضي إسماعيل بن إسحاق معاوية بن أبي سفيان ، ولم يكن منهم وكيف يكون ذلك ، وقد ائتمنه النبي صلى اللّه عليه وسلم على وحي اللّه وقرآنه وخلطه بنفسه . و الرِّقابِ العبيد جمع رقبة وتطلق على العبد . قال تعالى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ * [ النساء : 92 ] . و فِي للظرفية المجازية وهي مغنية عن تقدير « فكّ الرقاب » لأنّ الظرفية جعلت الرقاب كأنّها وضعت الأموال في جماعتها ، ولم يجرّ باللّام لئلا يتوهّم أنّ الرقاب تدفع إليهم أموال الصدقات ، ولكن تبذل تلك الأموال في عتق الرقاب بشراء أو إعانة على نجوم كتابة ، أو فداء أسرى مسلمين ، لأنّ الأسرى عبيد لمن أسرّوهم ، وقد مضى في سورة البقرة [ 177 ] قوله : وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ . وَالْغارِمِينَ المدينون الذين ضاقت أموالهم عن أداء ما عليهم من الديون ، بحيث يرزأ دائنوهم شيئا من أموالهم ، أو يرزأ المدينون ما بقي لهم من مال لإقامة أود الحياة ، فيكون من صرف أموال من الصدقات في ذلك رحمة للدائن والمدين . و سَبِيلِ اللَّهِ الجهاد ، أي يصرف من أموال الصدقات ما تقام به وسائل الجهاد من آلات وحراسة في الثغور ، كلّ ذلك برّا وبحرا . و ابْنِ السَّبِيلِ الغريب بغير قومه ، أضيف إلى السَّبِيلِ بمعنى الطريق : لأنّه أولده