الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

100

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الرصاع في كتاب « الجامع الغريب لترتيب آي مغني اللبيب » « وقد رأيت لبعض أهل العصر « 1 » المشارقة ممن اعتنى بشرح هذا الكتاب - أي « التسهيل » - أخذ يعتذر عن ابن مالك والانصاف أنّ فيه بعض الإشكال » . وقال الشيخ محمد الأمير في تعليقه على « المغني » ليس ما في « شرح التسهيل » نصّا في ذلك وهو يوهمه فإنّه عرّف المستثنى بالمخرج ب ( إلّا ) وقال « واحترزت عن ( إلا ) بمعنى إن لم ومثّل بالآية ، أي فلا إخراج فيها » . وقلت عبارة متن « التسهيل » « المستثنى هو المخرج تحقيقا أو تقديرا من مذكور أو متروك بإلا أو ما بمعناها » ، ولم يعرّج شارحه المرادي ولا شارحه الدماميني على كلامه الذي احترز به في شرحه ولم نقف على شرح ابن مالك على « تسهيله » ، وعندي أنّ الذي دعا ابن مالك إلى هذا الاحتراز هو ما وقع للأزهري من قوله : إلّا تكون استثناء وتكون حرف جزاء أصلها « إن لا » نقله صاحب « لسان العرب » . وصدوره من مثله يستدعي التنبيه عليه . و ثانِيَ اثْنَيْنِ حال من ضمير النصب في أَخْرَجَهُ ، والثاني كلّ من به كان العدد اثنين فالثاني اسم فاعل أضيف إلى الاثنين على معنى من ، أي ثانيا من اثنين ، والاثنان هما النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر : بتواتر الخبر ، وإجماع المسلمين كلّهم . ولكون الثاني معلوما للسامعين كلّهم لم يحتج إلى ذكره ، وأيضا لأنّ المقصود تعظيم هذا النصر مع قلّة العدد . و إِذْ التي في قوله : إِذْ هُما فِي الْغارِ بدل من إِذْ التي في قوله : إِذْ أَخْرَجَهُ فهو زمن واحد وقع فيه الإخراج ، باعتبار الخروج ، والكون في الغار . والتعريف في الغار للعهد ، لغار يعلمه المخاطبون ، وهو الذي اختفى فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر حين خروجهما مهاجرين إلى المدينة ، وهو غار في جبل ثور خارج مكة إلى جنوبيها ، بينه وبين مكة نحو خمسة أميال ، في طريق جبليّ . والغار الثقب في التراب أو الصخر . و إِذْ المضافة إلى جملة يَقُولُ * بدل من إِذْ المضافة إلى جملة هُما فِي الْغارِ بدل اشتمال . والصاحب هو ثانِيَ اثْنَيْنِ وهو أبو بكر الصديق . ومعنى الصاحب : المتّصف

--> ( 1 ) أواخر القرن التاسع أن الرصاع توفي سنة 894 أربع وتسعين وثمانمائة .