الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
5
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
الجزء التاسع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 8 - سورة الأنفال عرفت بهذا الاسم من عهد أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : روى الواحدي في « أسباب النزول » عن سعد بن أبي وقاص قال : « لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاصي فأخذت سيفه فأتيت به النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : اذهب القبض ( بفتحتين الموضع الذي تجمع فيه الغنائم ) فرجعت في ما لا يعلمه إلا اللّه ، قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت قريبا حتى نزلت سورة الأنفال » . وأخرج البخاري ، عن سعيد بن جبير ، قال : « قلت لابن عباس سورة الأنفال » قال « نزلت في بدر » فباسم الأنفال عرفت بين المسلمين وبه كتبت تسميتها في المصحف حين كتبت أسماء السور في زمن الحجاج ، ولم يثبت في تسميتها حديث ، وتسميتها سورة الأنفال من أنها افتتحت بآية فيها اسم الأنفال ، ومن أجل أنها ذكر فيها حكم الأنفال كما سيأتي . وتسمى أيضا « سورة بدر » ففي « الإتقان » أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس « سورة الأنفال » قال « تلك سورة بدر » . وقد اتفق رجال الأثر كلهم على أنها نزلت في غزوة بدر : قال ابن إسحاق أنزلت في أمر بدر سورة الأنفال بأسرها ، وكانت غزوة بدر في رمضان من العام الثاني للهجرة بعد عام ونصف من يوم الهجرة ، وذلك بعد تحويل القبلة بشهرين ، وكان ابتداء نزولها قبل الانصراف من بدر ، فإن الآية الأولى منها نزلت والمسلمون في بدر قبل قسمة مغانمها ، كما دل عليه حديث سعد بن أبي وقاص ، والظاهر أنها استمر نزولها إلى ما بعد الانصراف من بدر . وفي كلام أهل أسباب النزول ما يقتضي أن آية الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ