الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

9

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بالزخرف أنّه محتاج إلى التّحسين والزخرفة ، وإنّما يحتاج القول إلى ذلك إذا كان غير مشتمل على ما يكسبه القبول في حدّ ذاته ، وذلك أنّه كان يفضي إلى ضرّ يحتاج قائله إلى تزيينه وتحسينه لإخفاء ما فيه من الضرّ ، خشية أن ينفر عنه من يسوله لهم ، فذلك التّزيين ترويج يستهوون به النّفوس ، كما تموّه للصّبيان اللّعب بالألوان والتذهيب . وانتصب زُخْرُفَ الْقَوْلِ على النيابة عن المفعول المطلق من فعل يُوحِي لأنّ إضافة الزّخرف إلى القول ، الّذي هو من نوع الوحي ، تجعل زُخْرُفَ نائيا عن المصدر المبيّن لنوع الوحي . والغرور : الخداع والإطماع بالنّفع لقصد الإضرار ، وقد تقدّم عند قوله تعالى : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ في سورة آل عمران [ 196 ] . وانتصب غُرُوراً على المفعول لأجله لفعل يُوحِي ، أي يوحون زخرف القول ليغرّوهم . والقول في معنى المشيئة من قوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ كالقول في ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الأنعام : 111 ] وقوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا [ الأنعام : 107 ] والجملة معترضة بين المفعول لأجله وبين المعطوف عليه . والضّمير المنصوب في قوله : فَعَلُوهُ عائد إلى الوحي . المأخوذ من يُوحِي أو إلى الإشراك المتقدّم في قوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا [ الأنعام : 107 ] أو إلى العداوة المأخوذة من قوله : لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا . والضّمير المرفوع عائد إلى شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، أو إلى المشركين ، أو إلى العدوّ ، وفرع عليه أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بتركهم وافتراءهم ، وهو ترك إعراض عن الاهتمام بغرورهم ، والنكد منه ، لا إعراض عن وعظهم ودعوتهم ، كما تقدّم في قوله : وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . والواو بمعنى مع . وَما يَفْتَرُونَ موصول منصوب على المفعول معه . وما يفترونه هو أكاذيبهم الباطلة من زعمهم إلهية الأصنام ، وما يتبع ذلك من المعتقدات الباطلة . [ 113 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 113 ] وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) عطف قوله : وَلِتَصْغى على غُرُوراً [ الأنعام : 112 ] لأنّ غُرُوراً في معنى