الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
5
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
الجزء الرابع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 4 - سورة النساء سمّيت هذه السورة في كلام السلف سورة النّساء ؛ ففي « صحيح البخاري » عن عائشة قالت : « ما نزلت سورة البقرة وسورة النّساء إلّا وأنا عنده » . وكذلك سمّيت في المصاحف وفي كتب السنّة وكتب التفسير ، ولا يعرف لها اسم آخر ، لكن يؤخذ ممّا روي في « صحيح البخاري » عن ابن مسعود من قوله : « لنزلت سورة النساء القصرى » يعنى سورة الطلاق - أنّها شاركت هذه السورة في التسمية بسورة النساء ، وأنّ هذه السورة تميّز عن سورة الطلاق باسم سورة النّساء الطّولى ، ولم أقف عليه صريحا . ووقع في كتاب « بصائر ذوي التمييز » للفيروزآبادي أنّ هذه السورة تسمّى سورة النساء الكبرى ، واسم سورة الطلاق سورة النساء الصغرى . ولم أره لغيره « 1 » . ووجه تسميتها بإضافة إلى النساء أنّها افتتحت بأحكام صلة الرحم ، ثم بأحكام تخصّ النّساء ، وأنّ فيها أحكاما كثيرة من أحكام النساء : الأزواج ، والبنات ، وختمت بأحكام تخصّ النساء . وكان ابتداء نزولها بالمدينة ، لما صحّ عن عائشة أنّها قالت : ما نزلت سورة البقرة وسورة النساء إلّا وأنا عنده . وقد علم أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بنى بعائشة في المدينة في شوال ، لثمان أشهر خلت من الهجرة ، واتّفق العلماء على أنّ سورة النساء نزلت بعد البقرة ، فتعيّن أن يكون نزولها متأخّرا عن الهجرة بمدّة طويلة . والجمهور قالوا : نزلت بعد آل عمران ، ومعلوم أنّ آل عمران نزلت في خلال سنة ثلاث أي بعد وقعة أحد ، فيتعيّن أن تكون سورة النساء نزلت بعدها . وعن ابن عباس : أنّ أول ما نزل بالمدينة سورة البقرة ، ثم الأنفال ثم
--> ( 1 ) صفحة 169 جزء 1 مطابع شركة الإعلانات الشرقية بالقاهرة سنة 1384 .