الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
138
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بن محمد الطاطري ، وهي ضعيفة . وقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى إلخ ذكر حالة الرخصة في ترك الاغتسال وترك الوضوء الذي لم يذكر في هذه السورة ، وذكر في سورة المائدة ، وهي نازلة قبل هذه السورة . فالمقصود بيان حكم التيمّم بحذافره . وفي جمع هذه الأشياء في نسق حصل هذا المقصود ، وحصل أيضا تخصيص لعموم قوله : وَلا جُنُباً كما تقدّم . وقوله : أَوْ عَلى سَفَرٍ بيان للإجمال الواقع في قوله : إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ إن كان فيه إجمال ، وإلّا فهو استئناف حكم جديد كما تقدّم . وقوله : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ زيادة على حكم التيمّم الواقع بدلا من الغسل ، بذكر التيمّم الواقع بدلا عن الوضوء إيعابا لنوعي التيمّم . وغير ذلك من أسبابه يؤخذ بالقياس على المذكور . فالمريض أريد به الذي اختلّ نظام صحته بحيث صار الاغتسال يضرّه أو يزيد علّته . أَوْ جاءَ . . . مِنَ الْغائِطِ كناية عن قضاء الحاجة البشرية ، شاع في كلامهم التكنّي بذلك لبشاعة الصريح . والغائط : المنخفض من الأرض ، وما غاب عن البصر ، يقال : غاط في الأرض - إذا غاب - يغوط ، فهمزته منقلبة عن الواو ، وكانت العرب يذهبون عند قضاء الحاجة إلى مكان منخفض من جهة الحي بعيد عن بيوت سكناهم ، فيكنون عنه : يقولون ذهب إلى الغائط أو تغوّط ، فكانت كناية لطيفة ثم استعملها الناس بعد ذلك كثيرا حتّى ساوت الحقيقة فسمجت ، فصار الفقهاء يطلقونه على نفس الحدث ويعلّقونه بأفعال تناسب ذلك . وقوله : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ قرئ ( لامَسْتُمُ ) - بصيغة المفاعلة - ، وقرئ ( لمستم ) - بصيغة الفعل - كما سيأتي ، وهما بمعنى واحد على التحقيق . ومن حاول التفصيل لم يأت بما فيه تحصيل . وأصل اللّمس المباشرة باليد أو بشيء من الجسد ، وقد أطلق مجازا وكناية على الافتقاد ، قال تعالى : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ [ الجن : 8 ] وعلى النزول ، قال النابغة : ليلتمسن بالجيش دار المحارب وعلى قربان النساء ، لأنّه مرادف المسّ ، ومنه قولهم : « فلانة لا تردّ يد لامس » ، ونظيره وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [ البقرة : 237 ] . والملامسة هنا يحتمل أن يكون المراد منها ظاهرها ، وهو الملامسة بمباشرة اليد أو بعض الجسد جسد المرأة ،