الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
460
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
نجوت وهذا تحملين طليق والإقراض : فعل القرض . والقرض : السلف ، وهو بذل شيء ليرد مثله أو مساويه ، واستعمل هنا مجازا في البذل الذي يرجى الجزاء عليه تأكيدا في تحقيق حصول التعويض والجزاء . ووصف القرض بالحسن لأنه لا يرضى اللّه به إلّا إذا كان مبرّأ عن شوائب الرياء والأذى ، كما قال النابغة : ليست بذات عقارب وقيل : القرض هنا على حقيقته وهو السلف ، ولعله علق باسم الجلالة لأن الذي يقرض الناس طمعا في الثواب كأنه أقرض اللّه تعالى ؛ لأن القرض من الإحسان الذي أمر اللّه به وفي معنى هذا ما جاء في الحديث القدسي « أن اللّه عزّ وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه » الحديث . وقد رووا أن ثواب الصدقة عشر أمثالها وثواب القرض ثمانية عشر من أمثاله . وقرأ الجمهور « فيضاعفه » بألف بعد الضاد ، وقرأه ابن كثير ، وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بدون ألف بعد الضاد وبتشديد العين . ورفع « فيضاعفه » في قراءة الجمهور ، على العطف على يُقْرِضُ ، ليدخل في حيز التحضيض معاقبا للإقراض في الحصول ، وقرأه ابن عامر وعاصم ويعقوب بنصب الفاء على جواب التحضيض ، والمعنى على كلتا القراءتين واحد . وقوله : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ أصل القبض الشد والتماسك ، وأصل البسط : ضد القبض وهو الإطلاق والإرسال ، وقد تفرعت عن هذا المعنى معان : منها القبض بمعنى الأخذ فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ [ البقرة : 283 ] وبمعنى الشح وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ [ التوبة : 67 ] ومنها البسط بمعنى البذل اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ * [ الرعد : 26 ] وبمعنى السخاء بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [ المائدة : 64 ] ومن أسمائه تعالى القابض الباسط بمعنى المانع المعطي . وقرأ الجمهور : ( ويبسط ) بالسين ، وقرأه نافع والبزي عن ابن كثير وأبو بكر عن عاصم والكسائي وأبو جعفر وزوج عن يعقوب بالصاد وهو لغة . يحتمل أن المراد هنا : يقبض العطايا والصدقات ويبسط الجزاء والثواب ، ويحتمل أن المراد يقبض نفوسا عن الخير ويبسط نفوسا للخير ، وفيه تعريض بالوعد بالتوسعة على