الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
13
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
القرآن ينقسم إلى ما يتعلق باللفظ ، كعلم القراءات ، وإلى ما يتعلق بالمعنى كالتفسير فإن اعتماده أيضا على النقل ، وإلى ما يتعلق بأحكامه كالناسخ والمنسوخ ، والعام والخاص ، وكيفية استعمال البعض منه مع البعض وهو العلم الذي يسمى أصول الفقه » وهو بهذا الاعتبار لا يكون رئيس العلوم الشرعية . والتفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا ، إذ قد ظهر الخوض فيه في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ كان بعض أصحابه قد سأل عن بعض معاني القرآن كما سأله عمر رضي اللّه عنه عن الكلالة ، ثم اشتهر فيه بعد من الصحابة علي وابن عباس وهما أكثر الصحابة قولا في التفسير ، وزيد بن ثابت وأبيّ بن كعب ، وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهم ، وكثر الخوض فيه ، حين دخل في الإسلام من لم يكن عربي السجية ، فلزم التصدي لبيان معاني القرآن لهم ، وشاع عن التابعين وأشهرهم في ذلك مجاهد وابن جبير ، وهو أيضا أشرف العلوم الإسلامية ورأسها على التحقيق . وأما تصنيفه فأول من صنف فيه عبد الملك بن جريج المكي المولود سنة 80 ه والمتوفى سنة 149 ه . صنف كتابه في تفسير آيات كثيرة وجمع فيه آثارا وغيرها أكثر روايته عن أصحاب ابن عباس مثل عطاء ومجاهد ، وصنفت تفاسير ونسبت روايتها إلى ابن عباس ، لكن أهل الأثر تكلموا فيها وهي « تفسير محمد بن السائب الكلبي » المتوفى سنة 146 ه عن أبي صالح عن ابن عباس ، وقد رمي أبو صالح بالكذب حتى لقب بكلمة « دروغدت » بالفارسية بمعنى الكذاب « 1 » وهي أوهى الروايات فإذا انضم إليها رواية محمد بن مروان السّدّي عن الكلبي فهي سلسلة الكذب « 2 » ، أرادوا بذلك أنها ضد ما لقبوه بسلسلة الذهب ، وهي مالك عن نافع عن ابن عمر . وقد قيل إن الكلبي كان من أصحاب عبد اللّه بن سبأ اليهودي الأصل ، الذي أسلم وطعن في الخلفاء الثلاثة وغلا في حب علي بن أبي
--> إلى أضرب أربعة : أصول وفروع ومقدمات ومتممات ، فالأصول الكتاب والسنة والإجماع وآثار الصحابة ، والثاني الفروع وهو ما فهم من الأصول ، وهو الفقه وعلم أحوال القلوب ، والثالث المقدمات كالنحو واللغة ، والرابع المتممات للقرآن وللسنة وللآثار وهي القراءات والتفسير والأصول وعلم الرجال وليس في العلوم الشرعية مذموم إلا عرضا ، كبعض أحوال علم الكلام ، وبعض الفقه الذي يقصد للتحيل ونحوه . ( 1 ) « تفسير القرطبي » . ( 2 ) « الإتقان » .