الشيخ أحمد الصاوي المصري
63
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
المصطلق مصدقا فخافهم لترة كانت بينه وبينهم في الجاهلية ، فرجع وقال : إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتله ، فهمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بغزوهم ، فجاءوا منكرين ما قاله عنهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ خبر فَتَبَيَّنُوا صدقه من كذبه ، وفي قراءة فتثبتوا من الثبات أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً مفعول له أي خشية ذلك بِجَهالَةٍ حال من الفاعل أي جاهل فَتُصْبِحُوا تصيروا عَلى ما فَعَلْتُمْ من الخطأ بالقوم نادِمِينَ ( 6 ) وأرسل صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم بعد عودهم إلى بلادهم خالدا ، فلم ير فيهم إلا الطاعة والخير ، فأخبر النبي بذلك وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ فلا تقولوا الباطل ، فإن اللّه يخبره بالحال لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ الذي تخبرون به على خلاف الواقع فيرتب على ذلك مقتضاه لَعَنِتُّمْ لأثمتم دونه إثم التسبب إلى المرتب وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ حسنه فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ استدراك من حيث المعنى دون اللفظ ، لأن من حبب إليه الإيمان الخ ، غايرت صفته صفة من تقدم ذكره