الشيخ أحمد الصاوي المصري

50

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين

أهل أيلة فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) مبعدين فكانوها وهلكوا بعد ثلاثة أيام فَجَعَلْناها أي تلك العقوبة نَكالًا عبرة مانعة من ارتكاب مثل ما عملوا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها أي للأمم التي في زمانها وبعدها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 ) اللّه خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بها بخلاف غيرهم وَ اذكر إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ وقد قتل لهم قتيل لا يدري قاتله وسألوه أن يدعو اللّه أن يبينه لهم فدعاه إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً مهزوءا بنا حيث تجيبنا بمثل ذلك قالَ أَعُوذُ امتنع بِاللَّهِ من أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) المستهزئين فلما علموا أنه عزم قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ أي ما سنها قالَ موسى إِنَّهُ أي اللّه يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ مسنة وَلا بِكْرٌ صغيرة عَوانٌ نصف بَيْنَ ذلِكَ المذكور من السنين فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) به من ذبحها قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها شديدة الصفرة تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) إليها بحسنها أي تعجبهم قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ أسائمة أم عاملة إِنَّ الْبَقَرَ أي جنسه المنعوت