محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

5

كشف الأسرار النورانية القرآنية

في الماء ، وتكون المنشآت معترضة كما أنك تقول الرجل الحسن الجالس كالقمر ، فيكون متعلق قولك كالقمر الحسن لا الجالس ، فتكون منشآت بالقدرة إذ السفن كالجبال ، والجبال لا تجري إلا بقدرة اللّه تعالى . ( المسألة الرابعة [ في القراءات ] ) قرئ المنشئات بكسر الشين ، ويحتمل حينئذ أن يكون قوله كالأعلام يقوم مقام الجملة والجواري معرفة ولا توصف المعارف بالجمل ، فلا تقول الرجل كالأسد جاءني ، ولا الرجل هو أسد جاءني ، وتقول : ورجل كالأسد جاءني ، ورجل هو أسد جاءني ، فلا تحمل قراءة الفتح إلا على أن يكون حالا ، وهو على وجهين : ( أحدهما ) : أن تجعل الكاف اسما فيكون كأنه قال الجواري المنشآت شبه الأعلام . ( ثانيهما ) : يقدر حالا « 1 » هذا شبهه كأنه يقول : كالأعلام ويدل عليه قوله فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ [ هود : الآية 42 ] . ( المسألة الخامسة ) في جمع الجواري وتوحيد البحر ، وجمع الأعلام فائدة عظيمة ، وهي أن ذلك إشارة إلى عظمة البحر ، ولو قال في البحار لكانت كل جارية في بحر ، فيكون البحر دون بحر يكون فيه الجواري التي هي كالجبال ، وأما إذا كان البحر واحدا ، وفيه الجواري التي هي كالجبال ، فيكون لذلك بحرا عظيما عميقا ، وساحله بعيدا فيكون الإنجاء بقدرة كاملة . ( في قوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ) وذلك لأن السفر إما سفر البحر أو سفر البر ، أما سفر البحر فالحامل هو السفينة ، وأما سفر البر فالحامل هو الأنعام و هاهنا سؤالان : ( الأول ) : لم لم يقل على ظهورها ؟ أجابوا عنه من وجوه : ( الأول ) : قال أبو عبيدة ، التذكير لقوله ( ما ) والتقدير ما تركبون . ( الثاني ) . قال الفراء أضاف الظهور إلى واحد فيه معنى الجمع بمنزلة الجيش

--> ( 1 ) قوله : يقدر حالا كذا بالأصل وليحرر . اه .