محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

174

كشف الأسرار النورانية القرآنية

النبات لم يثمر ، فالله تعالى هو الذي قدر ذلك ؛ لذلك فجعل أعضاء التناسل منضودة بالطلع فوق بعضه ، وجعل الأكمام وقاية لها ونعمة للعباد ، وقوله تعالى : مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ الحجّ : الآية 5 ] . المراد بالبهيج الحسن ، فالأكمام مركب كل منها من النوار أي الزهر المسمى بالتويج والكأس و فيه مباحث : ( المبحث الأول في الغلافات الزهرية ) : الأعضاء التي تقدم الكلام عليها محيطة بغلافين هما الزهر والتويج ، فالغلاف الزهري يسمى بسيطا إذا لم يكن مكونا إلا من غلاف زهري واحد ، ويسمى مزدوجا إذا كان مكونا من الكأس والتويج ، ومتى كان الغلاف الزهري بسيطا فالغلاف الذي يفقد هو التويج دائما ؛ لأن النباتيين يسمون الغلاف الموجود بالكأس على أي حال كان لونه وشكله وقوامه ، وحيث إنه لا توجد نباتات ذات الفلقة الواحدة إلا غلاف بسيط واحد يمكن أن يقال إن النباتات المذكورة عديمة النوار أي التويج ، ومع ذلك فقد يتفق أحيانا أن النباتات ذات الفلقة الواحدة يظهر أن لها غلافين زهريين ؛ لأن التقاسيم المكونة لغلافها تكون على هيئة حراشيف صغيرة موضوعة صفين تنشأ من الجزء الظاهر للذنيب الزهري . ( المبحث الثاني في التويج ) : التويج الغلاف الزهري الأكثر قربا من أعضاء التناسل وقوامه رخو ، ولونه مختلف جدا ، وفي بعض الأحيان تكون له ألوان جميلة بهية ، ولكنه قليل للغاية جدا ، وغالبا يزول متى ابتسم الزهر وفيه أمور : ( الأول ) : في تركيب التويج ؛ يتكون التويج من وريقات تويجية ، وسبب تسميتها بالوريقات كثرة مشابهتها للأوراق ، وكل وريقة تويجية مكونة من جزأين : وهما الظفر والصفيحة ، فالأول يقابل ذنيب الورقة ، والثاني يقابل قرصها ، فالظفر هو الجزء السفلي المستضيق غالبا : وهو الذي تلتصق بواسطته الوريقة التويجية في الحامل الزهري والصفيحة هي الجزء العلوي المستعرض ذو الشكل المختلف وهو يعلو الظفر . ( الثاني في الوريقة التويجية العديمة الظفر ) : أحيانا لا يوجد الظفر في الوريقات التويجية ، فحينئذ تسمى وريقة التويج بعديمة الظفر أي بعديمة الذنيب ، وقد يكون الظفر طويلا أو قصيرا أو مسطحا أو قنويا ، ولا فائدة لنا في تفسير هذه التسميات ؛ لأنها واضحة ، ولها أسماء مختلفة أيضا تعرف بها الأوضاع المختلفة