محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

103

كشف الأسرار النورانية القرآنية

هذه الأرض نحو قاعدة بر مصر المتوسطة أي على عرض النيل وكلما اتجهت نحو الشمال أخذت في ازدياد السمك حتى تصل إلى القاهرة فهي واضحة في المقطم ؛ ولذا سميت بأرض المقطم ، وتنقسم إلى ثلاث طبقات رئيسة : الأولى : الطفل الفخاري مع الرمل السفلي . والثانية : الدبش . والثالثة : الحجر الجيري السليسي ، وقد كشفت بقايا الحيوانات الثديية الحفرية التي لا يوجد ما يشبهها الآن في الطبقة الجصية من بعض جبال . ( في حفريات الأرض الثالثة السفلى ) : قد خلقت في هذه المدة حيوانات ثديية وطيور وزواحف ، كالتماسيح والسلاحف ، وأسماك وحيوانات رخوة وحشرات والحيوانات الثديية ذات الجلد الثخين ، هي أول الحيوانات التي ظهرت في المدة المذكورة ، وكانت عديدة ، ثم خلقت بعدها أنواع الخفاش ، ثم الحيوانات القرّادة لكن الحيوانات المميزة التي هي القسم الأكثر عددا من الحيوانات الثديية التي تعيش في زمننا هذا لم تكن موجودة في المدة المذكورة ، وذلك كالإبل والبقر والغنم ، أي الضأن والمعز والغزلان ، وكذا الخيول لم تكن موجودة ولم تظهر إلا في انتهاء الزمن الثالث ، وكذا القنافذ لم توجد في الأرض المقابلة للمدة المذكورة مع أن زمننا هذا لا يوجد فيه إلا عدد قليل من الأنواع ذوات الجلد الثخين ، والحيوانات ذوات الجلد الثخين المعروفة جيدا تشبه الفيلة ، وفي الزمن المذكور خلقت الحيوانات القيطسية أي الثديية البحرية كالدرفيل والقيطس ، وكانت أوصافها مخالفة لأوصاف الحيوانات القيطسية التي تعيش الآن ، وكانت الأسماك كثيرة في المدة المذكورة . ( الكلام على الأرض الثالثة والوسطى المسماة ميوسين ) تتكون هذه الأرض من رسوبات بحرية ورسوبات عذبة ، وتنقسم إلى طبقتين : إحداهما : تسمى مولاس والثانية تسمى قالون ، فطبقة المولاس مكونة نحو قاعدتها من رمل كوراثي تارة يكون نقيا وتارة محتويا على قليل من الطفل ، وتحتوي على حجارة رملية قد تكون مختلطة بحجارة جيرية تستخرج من معاملها لتبليط الطرق ، وهذه الطبقة بحرية ومغطاة